تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
* الثالثة : كان يتمثل له الملك رجلا ، فيخاطبه حتى يعى عنه ما يقول له ، فقد كان يأتيه في صورة دحية الكلبي « 1 » . رواه النسائي بسند صحيح من حديث ابن عمر . قلت : وكان دحية جميلا وسيما ، إذا قدم لتجارة خرجت الظعن لتراه . فإن قلت : إذا لقى جبريل النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في صورة دحية ، فأين تكون روحه ؟ فإن كانت في الجسد الذي له ستمائة جناح ، فالذي أتى لا روح جبريل ولا جسده ، وإن كانت في هذا الذي هو في صورة دحية فهل يموت الجسد العظيم أم يبقى خاليا من الروح المنتقلة عنه إلى الجسد المشبه بجسد دحية . أجيب - كما ذكره العيني « 2 » - بأنه لا يبعد أن لا يكون انتقالها موجب موته ، فيبقى الجسد حيّا ، لا ينقص من معارفه شيء ويكون انتقال روحه إلى الجسد الثاني كانتقال أرواح الشهداء إلى أجواف طير خضر ، وموت الأجساد بمفارقة الأرواح ليس بواجب عقلا ، بل بعادة أجراها اللّه تعالى في بني آدم ، فلا تلزم في غيرهم . انتهى . * الرابعة : كأن يأتيه في مثل صلصلة الجرس ، وكان أشده عليه ، حتى إن جبينه ليتفصد عرقا في اليوم الشديد البرد ، حتى إن راحلته لتبرك به في
هامش
( 1 ) قلت : أخرجه بنحوه البخاري ( 2 ) في بدء الوحي ، باب : كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، ومسلم ( 2333 ) في الفضائل ، باب : عرق النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في البرد وحين يأتيه الوحي ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - ، وبخصوص تشبيهه بصورة دحية الكلبي فقد ورد ذلك أثناء حديث أخرجه مسلم ( 167 ) في الإيمان ، باب : الإسراء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - إلى السماوات ، من حديث جابر ، ولم أقف على لفظ المصنف من النسائي كما ذكر . ( 2 ) هو : أبو محمد ، محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد ، بدر الدين العيني ، فقيه حافظ مؤرخ ، توفى بالقاهرة سنة ( 855 ه ) ، وكان من أقران الحافظ ابن حجر العالم المشهور ، إلا أنه كان حنفي المذهب .