تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
أحدهما : أن اللّه تعالى أظهر على يدي جبريل - عليه السّلام - معجزات عرفه بها . كما أظهر اللّه تعالى على يد محمد - صلى اللّه عليه وسلم - معجزات عرفناه بها . وثانيهما : أن اللّه تعالى خلق في محمد - صلى اللّه عليه وسلم - علما ضروريّا بأن جبريل من عند اللّه ملك لا جنى ولا شيطان ، كما أن اللّه تعالى خلق في جبريل علما ضروريّا بأن المتكلم معه هو اللّه تعالى ، وأن المرسل له ربه تعالى لا غير . * وقول ورقة : يا ليتني فيها جذعا . الضمير للنبوة ، أي : ليتني كنت شابّا عند ظهورها حتى أبالغ في نصرتها وحمايتها . وأصل الجذع : من أسنان الدواب ، وهو ما كان منها شابّا فتيّا . وأخرج البيهقي من طريق العلاء بن جارية الثقفي عن بعض أهل العلم أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حين أراد اللّه كرامته وابتداءه بالنبوة كان لا يمر بحجر ولا شجر إلا سلم عليه وسمع منه ، فيلتفت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - خلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يرى إلا الشجر وما حوله من الحجارة . وهي تحييه بتحية النبوة : السلام عليك يا رسول اللّه الحديث « 1 » . وعن جابر : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « جاورت بحراء شهرا ، فلما قضيت جواري هبطت ، فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ، ونظرت خلفي فلم أر شيئا ، فرفعت رأسي فرأيت شيئا فلم أثبت له ، فأتيت خديجة فقلت : دثروني دثروني « 2 » وصبوا على ماء باردا فنزلت :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
« 3 » الآية ، وذلك قبل أن تفرض الصلاة » « 4 » رواه البخاري ومسلم والترمذي . ولم يكن جواره - صلى اللّه عليه وسلم - لطلب النبوة ، لأنها أجل من أن تنال بالطلب
هامش
( 1 ) سيأتي بتمامه في موضعه . ( 2 ) الدثار : الثوب فوق غيره من الثوب . ( 3 ) سورة المدثر : 1 - 3 . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4922 ) في التفسير ، باب : سورة المدثر ، ومسلم ( 161 ) في الإيمان ، باب : بدء الوحي إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 122 | أحمد بن محمد القسطلاني