تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
سبعة من الروم يقصدون قتله - عليه السّلام - ، فاستقبلهم بحيرى ، فقال : ما جاء بكم ؟ قالوا : إن هذا النبيّ خارج في هذا الشهر ، فلم يبق طريق إلا بعث إليها بأناس ، فقال : أفرأيتم أمرا أراد اللّه أن يقضيه ، هل يستطيع أحد من الناس رده ؟ قالوا : لا قال : فبايعوه وأقاموا معه ، ورده أبو طالب . وبعث معه أبو بكر بلالا « 1 » . قال البيهقي : هذه القصة مشهورة عند أهل المغازي . انتهى . وضعف الذهبي الحديث لقوله في آخره : « وبعث معه أبو بكر بلالا » فإن أبا بكر إذ ذاك لم يكن متأهلا ، ولا اشترى بلالا . قال الحافظ ابن حجر في الإصابة : الحديث رجاله ثقات ، وليس فيه منكر سوى هذه اللفظة ، فتحمل على أنها مدرجة فيه مقتطعة من حديث آخر وهما من أحد رواته . وفي حديث عند البيهقي وأبى نعيم : أن بحيرى رآه - وهو في صومعته - في الركب حين أقبلوا ، وغمامة بيضاء تظله من بين القوم ، ثم أقبلوا حتى نزلوا بظل شجرة قريبا منه ، فنظر إلى الغمامة حين أظلت الشجرة ، وتهصرت أغصان الشجرة على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حتى استظل تحتها الحديث . وفيه : أن بحيرى قام فاحتضنه وأنه جعل يسأله عن أشياء حاله : من نومه وهيئته وأموره . ويخبره رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فيوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته ، ورأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده . وتقدم أن أخته الشيماء بنت حليمة رأته في الظهيرة ، وغمامة تظله ، إذا وقف وقفت ، وإذا سار سارت ، رواه أبو نعيم وابن عساكر . وللّه در القائل :
إن قال يوما ظللته غمامة * هي في الحقيقة تحت ظل القائل
ونقل الشيخ بدر الدين الزركشي عن بعض أهل المعرفة : أنه - صلى اللّه عليه وسلم -
هامش
( 1 ) صحيح لكن ذكر بلال فيه منكر : أخرجه الترمذي ( 3620 ) في المناقب ، باب : ما جاء في بدء نبوة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، والحاكم في « المستدرك » ( 2 / 672 ) ، من حديث أبي موسى رضى اللّه عنه - ، وقد تقدم .