[ دقائق حقائق بعثته صلى اللّه عليه وسلم ]
ولما بلغ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أربعين سنة وقيل : وأربعين يوما ، وقيل :
وعشرة أيام وقيل : وشهرين ، يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من رمضان وقيل : لسبع ، وقيل : لأربع وعشرين ليلة - .
وقال ابن عبد البر : يوم الاثنين لثمان من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من الفيل . وقيل : في أول ربيع :
بعثه اللّه رحمة للعالمين ، ورسولا إلى كافة الثقلين أجمعين .
ويشهد لبعثه يوم الاثنين ما رواه مسلم عن أبي قتادة أنه - صلى اللّه عليه وسلم - سئل عن صوم الاثنين فقال : « فيه ولدت وفيه أنزل على » « 1 » .
وقال ابن القيم في « الهدى النبوي » : واحتج القائلون بأنه كان في رمضان بقوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 2 » قالوا : أول ما أكرمه اللّه بنبوته أنزل عليه القرآن .
وقال الآخرون : إنما نزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر إلى بيت العزة ، ثم نزل نجوما بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة .
وقيل : كان ابتداء المبعث في رجب .
وروى البخاري في « التعبير » من حديث عائشة : « أول ما بدىء به رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح « 3 » وكان يأتي حراء « 4 » فيتحنث « 5 » فيه - وهو
هامش
( 1 ) صحيح : وقد تقدم .
( 2 ) سورة البقرة : 185 .
( 3 ) فلق الصبح : أي ضياؤه ، وإنما يقال هذا في الشيء الواضح البين .
( 4 ) حراء : اسم جبل به غار ، بينه وبين مكة ثلاثة أميال عن يسار الذاهب من مكة إلى منى .
( 5 ) التحنث : فسره بالتعبد ، وهو تفسير صحيح ، وأصل الحنث : الإثم ، فمعنى يتحنث ، أي يجتنب الحنث ، فكأنه بعبادته يمنع نفسه من الحنث وهو الإثم ، أي يتجنب الحرج والإثم .