تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فتزوجها - عليه السّلام - ، وأصدقها عشرين بكرة « 1 » ، وحضر أبو طالب ورؤساء مضر ، فخطب أبو طالب فقال : الحمد للّه الذي جعلنا من ذرية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وضئضئ معد ، وعنصر مضر ، وجعلنا حضنة بيته ، وسواس حرمه ، وجعل لنا بيتا محجوجا ، وحرما آمنا ، وجعلنا الحكام على الناس ، ثم إن ابن أخي هذا ، محمد بن عبد اللّه ، لا يوزن برجل إلا رجح به ، فإن كان في المال قل ، فإن المال ظل زائل ، وأمر حائل ، ومحمد ممن قد عرفتم قرابته ، وقد خطب خديجة بنت خويلد وبذل لها من الصداق ما آجله وعاجله من مالي كذا ، وهو - واللّه - بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل ، فزوجها . والضئضئ : الأصل . وحضنة بيته : أي الكافلين له والقائمين بخدمته . وسواس حرمه : أي : متولى أمره . قال : ابن إسحاق : وزوجه إياها خويلد . وقد ذكر الدولابي وغيره : أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أصدق خديجة اثنتي عشرة أوقية ذهبا ونشا . قالوا : وكل أوقية أربعون درهما . والنش : نصف أوقية . ولما بلغ خمسا وثلاثين سنة ، خافت قريش أن تنهدم الكعبة من السيول ، فأمروا باقوم - بموحدة فألف فقاف مضمومة فواو ساكنة فميم - النجار النبطي مولى سعيد بن العاصي ، وصانع المنبر الشريف ، بأن يا بنى الكعبة المعظمة . وحضر - صلى اللّه عليه وسلم - وكان ينقل معهم الحجارة ، وكانوا يضعون أزرهم على عواتقهم ، ويحملون الحجارة ، ففعل ذلك - صلى اللّه عليه وسلم - فلبط به - بالموحدة ، كعنى أي سقط من قيامه كما في القاموس - ونودي : عورتك ، فكان ذلك أول ما نودي . فقال له أبو طالب أو العباس : يا ابن أخي اجعل إزارك على رأسك ، فقال : ما أصابني إلا من التعرى .
هامش
( 1 ) انظر القصة في « السيرة » لابن هشام ( 1 / 201 ) ، والبكرة : الفتية من الإبل .