وعصمة للأرامل : أي يمنعهم من الضياع والحاجة . والأرامل : المساكين من رجال ونساء ، ويقال لكل واحد من الفريقين على انفراده : أرامل ، وهو بالنساء أخص ، وأكثر استعمالا ، والواحد أرمل وأرملة .
وهذا البيت من أبيات في قصيدة لأبى طالب ، ذكرها ابن إسحاق بطولها ، وهي أكثر من ثمانين بيتا . قالها لما تمالأت قريش على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - ، ونفروا عنه من يريد الإسلام ، وأولها :
لما رأيت القوم لا ود عندهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل
وقد جاهرونا بالعداوة والأذى * وقد طاوعوا أمر العدو المزايل
أعبد مناف أنتم خير قومكم * فلا تشركوا في أمركم كل واغل
فقد خفت إن لم يصلح اللّه أمركم * تكونوا كما كانت أحاديث وائل
أعوذ برب الناس من كل طاعن * علينا بسوء أو ملح بباطل
وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه * وراق لبر في حراء ونازل
وبالبيت حق البيت في بطن مكة * وتاللّه إن اللّه ليس بغافل
كذبتم وبيت اللّه نبزى محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
ومعنى نناضل : نجادل ونخاصم وندافع .
ونبزى : - بضم النون وسكون الموحدة آخره زاي - أي نقهر ونغلب عليه .
قال ابن التين : إن في شعر أبى طالب هذا دليلا على أنه كان يعرف نبوة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قبل أن يبعث ، لما أخبره به بحيرى وغيره من شأنه .
وتعقبه الحافظ أبو الفضل بن حجر : بأن ابن إسحاق ذكر أن إنشاء أبى طالب لهذا الشعر كان بعد البعثة ، ومعرفة أبى طالب بنبوته - عليه السّلام - جاءت في كثير من الأخبار وتمسك بها الشيعة في أنه كان مسلما .