تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
290 - « لا يؤمن أحدكم . . حتّى يحبّ . . .
شرح
الوقوع في الحرام ، ويسمّى هذا ورع المتّقين . وهذه الدرجة الثانية من درجات الورع . قال عمر : كنّا ندع تسعة أعشار الحلال خوف الوقوع في الحرام . وكان بعضهم يأخذ ما يأخذ بنقصان حبّة ، ويعطي ما عليه بزيادة حبّة . ولذلك أخذ عمر بن عبد العزيز بأنفه « 1 » من ريح المسك الذي لبيت المال ، وقال : هل ينتفع إلّا بريحه ! ! ومن ذلك ترك النّظر إلى تجمّل أهل الدنيا ، فإنّه يحرّك داعية الرّغبة فيها . انتهى « عزيزي » . والحديث ذكره في « الجامع » بلفظ : « لا يبلغ العبد أن يكون من المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به حذرا ممّا به بأس » ورمز له برمز التّرمذي وابن ماجة والحاكم كلهم ؛ عن عطية بن عروة السّعدي رضي اللّه تعالى عنه ، وقال التّرمذي : حسن غريب . انتهى بزيادة من المناوي . 290 - ( « لا يؤمن أحدكم ) إيمانا كاملا ؛ فالمراد بنفيه هنا نفي بلوغ حقيقته ونهايته ، كخبر « لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن » ونفي اسم الشيء على معنى نفي الكمال مستفيض في كلامهم ، كقولهم : فلان ليس بإنسان . ولا يرد استلزامه أنّ فاعل ذلك يكمل إيمانه ؛ وإن ترك بقيّة الأركان ! ! لأنّ هذا ورد مورد المبالغة ، ويستفاد من قوله صلى اللّه عليه وسلم لأخيه المسلم ملاحظة بقية صفات المسلم . وصرّح في رواية ابن حبّان بالمراد ، ولفظ « لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان » إذ معنى الحقيقة الكمال ضرورة إن من لم يتّصف بهذه الصّفة لا يكون كافرا . ( حتّى يحبّ ) - بالنّصب ، لأنّ « حتّى » جارّة و « أن » بعدها مضمرة ،
هامش
( 1 ) أي : يمسك بيده على أنفه لئلا يتمتع بريح المسك . ( عبد الجليل ) .