. . . . . . . . . .
شرح
وما أحسن قول الجنيد « مكابدة العزلة أيسر من مداراة الخلطاء » ! ! .
وقال الغزالي : عليك بالتفرّد عن الخلق ، لأنّهم يشغلونك عن العبادة .
ووجد مع داود الطائي كلب ، فقيل : ما هذا الذي تصحبه ؟ قال : هذا خير من جليس السوء ! .
واعلم أنّ خواصّ الخواصّ يرون أنّ كلّ مشتغل بغير اللّه تعالى ؛ ولو مباحا صحبته من قبيل أهل الشّرّ وملحقة به ، وإن أهل الجدّ والتشمير ممّن لم يبلغ مرتبة أولئك يرى أنّ صحبة أهل البطالة ؛ بل صحبة من لم يشاركهم في التّشمير كصحبة أهل الشّرّ .
وقال بعضهم : صحبة الأشرار تورث سوء الظنّ بالأخيار . انتهى مناوي على « الجامع » .
والحديث ذكره في « اللآلي » عن صدقة بن أبي عمران بلفظ : « قال :
رأيت أبا ذرّ فوجدته في المسجد محتبيا بكساء أسود وحده . فقلت :
يا أبا ذرّ ؛ ما هذه الوحدة ! .
فقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « الوحدة خير من جليس السّوء ، والجليس الصّالح خير من الوحدة » . وعزاه فيها لأبي الشّيخ ؛ عن أبي ذرّ باللّفظ المذكور ، وزاد فيه : « وإملاء الخير خير من السّكوت ، والسّكوت خير من إملاء الشّرّ » .
قال في « كشف الخفا » : وبهذا اللفظ الأخير ذكره في « الجامع الصغير » مرموزا له برمز الحاكم في « المناقب » ، والبيهقي في « شعب الإيمان » ؛ عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه .
قال المناوي في شرح « الجامع » : قال الذّهبي : لا يصحّ . ولا صحّحه الحاكم ! ! وقال ابن حجر : سنده حسن ، لكن المحفوظ أنّه موقوف على أبي ذرّ .
انتهى .