[ ( حرف الواو ) ]
( حرف الواو ) 264 - « وجدت النّاس . . اخبر تقله » ؛ يعني : جرّب تكره .
شرح
( حرف الواو ) 264 - ( « وجدت النّاس ؛ أخبر ) - بضمّ الهمزة والموحّدة وسكون الخاء المعجمة ، بينهما أمر بمعنى الخبر ( تقله » ) بضمّ اللّام ، ويجوز الكسر والفتح لغة ، والقلى : البغض ، أي : وجدت أكثرهم كذلك ، أي : علمتهم مقولا فيهم هذا القول . أي : ما فيهم أحد إلّا وهو مسخوط الفعل عند الاختبار ؛ كما قال المصنّف :
( يعني : جرّب تكره ) أي : جرّب النّاس فإنك إذا جرّبتهم قليتهم ، أي :
بغضتهم وتركتهم وما زكّيتهم لما يظهر لك من بواطن أسرارهم ، وندرة إنصافهم ، وفي العيان ما يغني عن البرهان .
وفي هذا اللّفظ من البلاغة ما هو غنيّ عن البيان ، وقد قيل : اللّفظ الحسن إحدى النفاثات في العقد .
قال الغزالي : واحذر - خصوصا - مخالطة متفقّهة هذا الزّمان ، لا سيّما المشتغلين بالخلاف والجدل ، فإنّهم يتربّصون بك - لحسدهم - ريب المنون ، ويقطعون عليك بالظّنون ، ويتغامزون وراءك بالعيون ، يحصون عليك عثراتك ؛ في عشرتهم وفي عشيرتهم ، ويجبهونك بها في عصبتهم ومناظرتهم ، لا يقيلون لك عثرة ، ولا يغفرون لك زلة ، ولا يسترون لك عورة ، يحاسبونك على النقير والقطمير ، ويحسدونك على القليل والكثير ، ويحرّضون عليك الإخوان بالتّهمة والبهتان ، إن رضوا فظاهرهم الملق ، وإن سخطوا فباطنهم الحنق ، ظاهرهم ثياب وباطنهم ذئاب ، هذا ما قضت به المشاهدة في أكثرهم ؛ إلا من رحم اللّه ، فصحبتهم خسران ، ومعاشرتهم خذلان ، هذا حكم من يظهر لك الصداقة ، فكيف بمن يجاهرك بالعداوة ! ! . إلى هنا كلام حجّة الإسلام الغزالي - رحمه اللّه تعالى - .