وعافني فيمن عافيت ، وتولّني فيمن تولّيت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شرّ ما قضيت ، فإنّك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنّه لا يذلّ من واليت ، . . .
شرح
تأخّرهما عن الصالحين ، ثمّ سألا أن يلحقا بهم .
وأمّا الآية الأخيرة ! ! فهي إخبار من اللّه تعالى عن حقيقة إبراهيم ، فالملحظ مختلف . ثمّ الصلاح الذي سألاه صلاح الأنبياء ، وهو أكمل مراتب الصلاح ؛ لا مطلق الصلاح ، إذ مرتبة النبوّة أسنى وأشرف . واللّه أعلم . انتهى « شرح الأذكار » .
( وعافني ) من كلّ نقص ؛ ظاهرا وباطنا ، في الدنيا والآخرة ، واجعلني مندرجا ( فيمن عافيت ) ممّن ذكر أوّلا ، ( وتولّني ) ؛ أي : بحفظك لي عن كلّ مخالفة ونظر إلى غيرك ؛ بإنعامك عليّ بمعرفتك ، واجعلني مندرجا ( فيمن تولّيت ) كذلك ، وهم المذكورون أولا .
( وبارك لي فيما أعطيت ) : « في » للظّرفية ، متعلّقة بالفعل المذكور قبلها ، أي : ضع بركتك العظمى لي في كلّ ما أعطيتني من خير الدارين .
وفي « النهاية » : أي : أثبت لي دوام ما أعطيتني من التشريف والكرامة .
( وقني شرّ ما ) ؛ أي : الفعل الذي ( قضيت ) به عليّ ، وشرّ ما يقترن به من وسوسة الشيطان والهوى والنفس للإنسان ، حتّى يمنع ثوابه ؛ إن كان ابتلاء ، ويحمل على الاستمرار فيه ؛ إن كان معصية ، أو يمنع كماله ؛ إن كان طاعة .
( فإنّك تقضي ؛ ولا يقضى عليك ) . وقع كالتعليل لسؤال ما قبله ، إذ لا يعطي تلك الأمور المهمّة إلّا من كملت فيه حقائق القدرة ؛ ولم يوجد منها شيء في غيره .
وإثبات الفاء في رواية الترمذيّ ، وإحدى روايات النسائي ، والحاكم .
( وإنّه ) ؛ أي : الشأن ( لا يذلّ ) - بفتح فكسر - ( من واليت ) ، الذل : ضدّ العز ، والموالاة : ضد المعاداة ، والمعنى : لا يطرق الذلّ والهوان في الدارين أحدا واليته من عبادك .