تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
واجعلنا هداة مهتدين » . ( ن ، ك ؛ عن عمّار بن ياسر [ رضي اللّه تعالى عنهما ] ) .
شرح
الزينة زينتان : زينة البدن ، وزينة القلب ؛ وهي أعظمهما قدرا ، وإذا حصلت زينة القلب حصلت زينة البدن على أكمل وجه . والمعنى : اللّهمّ اجعلنا مستكملين لشعب الإيمان ؛ لتتنوّر بواطننا بالنّور الناشئ عن التصديق القلبيّ فيظهر نوره علينا . ( واجعلنا هداة ) ؛ أي : نهدي غيرنا ( مهتدين » ) في أنفسنا ، لأنّ الهادي إذا لم يكن مهتديا في نفسه لم يصلح كونه هاديا لغيره ؛ لأنّه يوقع الناس في الضلال من حيث لا يشعر . ( ن ، ك ) ؛ أي : أخرجه النسائيّ ، والحاكم ؛ أي : وكذا الإمام أحمد في « المسند » ، كلهم ؛ ( عن ) أبي اليقظان ( عمّار بن ياسر ) العنسي - بالعين المهملة المفتوحة والنون الساكنة والسين المهملة - ثم المذحجيّ ؛ القحطانيّ نسبا ، المخزوميّ حلفا وولاء ، المكّي ثمّ المدنيّ ثمّ الشاميّ ثمّ الدمشقيّ . أحد السابقين الأوّلين المعذّبين في اللّه أشدّ العذاب ، وكذا عذّب أبوه وأمّه سميّة ، ومرّ بهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ؛ وهم يعذّبون فقال : « صبرا آل ياسر ، فإنّ موعدكم الجنّة » ، وكانت سميّة أمّه أوّل شهيدة في الإسلام . شهد عمّار جميع المشاهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان مخصوصا منه بالبشارة والترحيب ، والبشاشة والتطييب ، وأخبر أنه أحد الأربعة الذين تشتاق إليهم الجنّة ، وقال له : « مرحبا بالطّيّب المطيّب » . وأخبر أنّه ما خيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما . وقال : عمّار جلدة ما بين عيني وأنفي » ، وقال : « اهتدوا بهدي عمّار » ، وقال : « من عادى عمّارا عاداه اللّه ، ومن أبغض عمّارا أبغضه اللّه » . وآخى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بينه وبين سعد بن أبي وقّاص . ولمّا أخبر صلى اللّه عليه وسلم أنه أكره على الكفر فكفر ؛ قال : « كلّا ؛ واللّه إنّ عمّارا ملئ إيمانا من قرنه إلى مشاشه » . ونزل فيه قوله تعالىإِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ[ 106 / النحل ] .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 489 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي