( الحكيم ، خط ؛ عن أمّ معبد الخزاعيّة [ رضي اللّه تعالى عنها ] ) .
54 - « ربّ ؛ أعنّي ولا تعن عليّ ، وانصرني ولا تنصر عليّ ، وامكر لي . . .
شرح
( الحكيم ) ؛ أي : أخرجه الحكيم الترمذيّ في « نوادر الأصول » .
( خط ) ؛ أي : وأخرجه الخطيب : كلاهما ؛
( عن أمّ معبد ) بنت خالد ( الخزاعيّة ) الكعبيّة : عاتكة التي نزل عليها المصطفى صلى اللّه عليه وسلم في طريق الهجرة . قال العراقيّ : سنده ضعيف .
54 - ( « ربّ ؛ أعنّي ) ؛ أي : « على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك » ؛ كما في حديث آخر . ( ولا تعن عليّ ) من يمنعني عن ذلك . ويحتمل أن يكون المراد :
أعنّي على أعدائك الذين يريدون قطعي عنك ، ولا تعن أحدا منهم عليّ .
وعلى هذا التقرير فيكون قوله : ( وانصرني ولا تنصر عليّ ) تأكيدا لما قبله ، أو من عطف الخاصّ على العامّ ، لأنّ الأوّل في الأعداء المقاتلين وغيرهم ، والثاني في المقاتلين ، وعلى التقرير الأوّل ؛ فقوله : « وانصرني » ، أي : على نفسي وشيطاني وسائر أعدائي ، و « لا تنصر عليّ » أي : أحدا من خلقك ؛ من عطف العام على الخاص .
( وامكر لي ) هذا مما استعمل في حقه تعالى والمراد غايته ، كما هو القاعدة في كلّ ما استحالت حقيقته على اللّه تعالى ، إذ المكر : الخداع ؛ وهو إبطال الحيلة للغير حتى ينفذ فيه ما يريده به من الشرّ ، وهذا محال على اللّه عزّ وجلّ ، إذ لا يفعل ذلك إلّا عاجز عن الأخذ مقاهرة ، ولكن غايته إيقاع البلاء بالعدوّ من حيث لا يشعر ، أو استدراجه بالطاعة حتى يظنّ أنه على شيء ، ومن ثمّ قال بعض العارفين - في قوله تعالىسَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ( 182 ) [ الأعراف ] - : نظهر لهم الكرامات حتى يظنّوا أنّهم من الأولياء ، ثمّ نأخذهم على غرّة . فقوله : « امكر لي » ؛ أي : أوقع البلاء بالأعداء من حيث لا يشعرون .