والتّقى ، والعفاف والغنى » . ( م ، ت ، ه ؛ عن ابن مسعود ) .
45 - « اللّهمّ ؛ اجعل حبّك أحبّ الأشياء إليّ ، واجعل خشيتك أخوف الأشياء عندي ، واقطع عنّي حاجات الدّنيا بالشّوق إلى لقائك ،
شرح
صراط الذين أنعمت عليهم . ( والتّقى ) : الخوف من اللّه ، والحذر من مخالفته .
قال الطّيبي : أطلق الهدى والتّقى ! ! ليتناول كلّ ما ينبغي أن يهدى إليه من أمر المعاش والمعاد ومكارم الأخلاق ، وكلّما يجب أن يتّقى منه من شرك ومعصية وخلق ديني . انتهى . ( والعفاف ) : الصيانة عن مطامع الدنيا ، ( والغنى ) ؛ أي :
غنى النفس والاستغناء عن الناس وعمّا في أيديهم .
( م ، ت ، ه ) ؛ أي : أخرجه مسلم ، والترمذيّ ، وابن ماجة . . كلّهم في « الدعوات » ؛ ( عن ابن مسعود ) رضي اللّه تعالى عنه ، ولم يخرّجه البخاريّ .
45 - ( « اللّهمّ ؛ اجعل حبّك ) ؛ أي : حبّي إيّاك ( أحبّ الأشياء إليّ ) ، وذلك يستلزم الترقّي في مدارج معرفة الحق ، ومطالعة كمال جماله ، فكلّما ازدادت المعرفة تضاعفت الأحبّيّة .
( واجعل خشيتك ) ؛ أي : خوفي منك المقترن بكمال التعظيم ( أخوف الأشياء عندي ) ؛ بأن تكشف لي من صفات الجلال ما يستلزم كمال الخوف منك ؛ مع حصول الرجاء والطمع في رحمتك .
( واقطع عنّي حاجات الدّنيا ) ؛ أي : امنعها وادفعها ( بالشّوق إلى لقائك ) ؛ أي : بسبب حصول الشوق إلى النظر إلى وجهك الكريم الذي هو أرفع درجات النعيم ، وغاية الأماني لكل قلب سليم .
ومن منح الشوق انقطعت عنه حاجات الدنيا والآخرة ، وأولادهم باللّه أشدّهم له شوقا . وقد كان المصطفى صلى اللّه عليه وسلم طويل الفكر ، دائم الأحزان ، فهل كان كذلك إلّا من