تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
وإذا أقررت أعين أهل الدّنيا من دنياهم . . فأقرر عيني من عبادتك » . ( حل ؛ عن الهيثم بن مالك الطّائيّ [ رحمه اللّه ] ) .
شرح
شدّة شوقه إلى منزله ! ؟ وأقربهم قربا ، وأعلمهم به أشدّهم حرقة في القلوب شوقا . قال حجّة الإسلام : لو خلق فيك الشوق إلى لقائه ، والشهوة إلى معرفة جلاله ؛ لعلمت أنّها أصدق وأقوى من شهوة الأكل والشّرب ، وكذلك كلّ شيء ، بل وآثرت جنّة المعرفة ورياضتها على الجنّة التي فيها قضاء الشهوات المحسوسة ، وهذه الشهوة خلقت للعارفين ؛ ولم تخلق لك ، كما خلق لك شهوة الجاه ؛ ولم تخلق للصبيان ؛ وإنما لهم شهوة اللعب ! وأنت تعجب من عكوفهم عليه وخلوّهم عن لذّة العلم والرئاسة ! ! والعارف يعجب منك ومن عكوفك على لذّة العلم والرئاسة ، فإنّ الدنيا بحذافيرها عنده لهو ولعب ، فلمّا خلق للكمّل معرفة الشوق كان التذاذهم بالمعرفة بقدر شهوتهم ، ويتفاوتون في ذلك ، ولذلك سأل المصطفى صلى اللّه عليه وسلم المزيد من ذلك ، ولا نسبة لتلك اللّذة إلى لذّة الشهوات الحسيّة ! ! ولذلك كان العارف إبراهيم بن أدهم يقول : لو علم الملوك ما نحن فيه من النعيم لقاتلونا عليه بالسيوف . انتهى « مناوي » . ( وإذا أقررت أعين أهل الدّنيا من دنياهم ) ؛ أي : فرّحتهم بما آتيتهم منها ، ( فأقرر عيني من عبادتك » ) ؛ أي : فرّحني بها ، وذلك لأنّ المستبشر إذا بكى من كثرة السرور يخرج من عينه ماء بارد ، كما قال :طفح السّرور عليّ حتّى أنّه * من فرط ما قد سرّني أبكانيوالباكي جزعا يخرج من عينيه ماء سخن . ( حل ) ؛ أي : أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ؛ ( عن الهيثم بن مالك الطّائيّ ) ؛ ذكره في « الإصابة » في القسم الرابع ، وقال : هو تابعيّ من أهل الشام ، أرسل حديثا فظنّه بعضهم صحابيا ، وذكره البخاريّ ، وابن أبي حاتم في التابعين . واللّه أعلم . انتهى ملخصا .