أم إلى قريب ملّكته أمري ؟ !
إن لم تكن ساخطا عليّ فلا أبالي ، غير أنّ عافيتك أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الكريم الّذي أضاءت له السّماوات والأرض ، وأشرقت له الظّلمات ، وصلح عليه أمر الدّنيا والآخرة . . أن تحلّ عليّ غضبك ، أو تنزل عليّ سخطك ، . . .
شرح
وتشديد الهاء - أي : يلقاني بالغلظة والوجه الكريه .
( أم إلى قريب ملّكته أمري ! ! ) أي : جعلته متسلّطا على إيذائي ؛ ولا أستطيع دفعه . ( إن لم تكن ساخطا عليّ ) - في رواية : « إن لم يكن بك سخط عليّ » - ( فلا أبالي ) بما يصنع بي أعدائي وأقاربي من الإيذاء ؛ طلبا لمرضاتك .
( غير أنّ عافيتك ) : التي هي السلامة من البلايا والمحن والمصائب ( أوسع لي ) . فيه : أنّ الدّعاء بالعافية مطلوب محبوب ، وقد تقدّم ! .
( أعوذ بنور وجهك ) ؛ أي : ذاتك ( الكريم ) ؛ أي : الشّريف ( الّذي أضاءت له السّماوات والأرض ) ! ! جمع السماوات وأفرد الأرض ؛ لأنّها طبقات متفاصلة بالذات ؛ مختلفة بالحقيقة .
( وأشرقت له الظّلمات ) . قال المناوي : ببناء « أشرقت » للمفعول من أشرقت بالضوء تشرق : إذا امتلأت به واغتصّت ، وأشرقها اللّه ، كما تقول : ملأ الأرض عدلا وطبّقها عدلا ؛ ذكره كلّه الزّمخشريّ .
قال في « الحكم العطائيّة » : الكون كلّه ظلمة ، وإنّما أناره ظهور الحقّ فيه ، فمن رأى الكون ولم يشهده ؛ فيه ، أو قبله ، أو عنده ، أو بعده ؛ فقد أعوزه وجود الأنوار ، وحجبت عنه شموس المعارف بسحب الآثار .
( وصلح ) - بفتح اللّام وتضمّ - أي : استقام وانتظم ( عليه أمر الدّنيا والآخرة ، أن تحلّ عليّ غضبك ) ؛ أي : تنزله بي أو توجبه عليّ ، ( أو تنزل عليّ سخطك ) ؛ أي : غضبك ، فهو من عطف المرادف .