تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وتعلم سرّي وعلانيتي ، لا يخفى عليك شيء من أمري ، وأنا البائس الفقير ، المستغيث المستجير ، الوجل المشفق ، المقرّ المعترف بذنبه ، أسألك مسألة المسكين ، وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذّليل ، وأدعوك دعاء الخائف الضّرير ؛ . . .
شرح
( وتعلم سرّي ) : ما أخفي ( وعلانيتي ) : ما أظهر ؛ ( لا يخفى عليك شيء من أمري ) . تأكيد لما قبله لدفع توهّم المجاز والتخصيص . قال الحرّاني : الإخفاء : تغييب الشيء ، وأن لا يجعل عليه علم يهتدى إليه من جهته ، والغرض من ذلك الإجابة والقبول . ( وأنا البائس ) الذي اشتدّت ضرورته ، ( الفقير ) أي : المحتاج إليك في سائر أحواله وجميع أموره ؛ فهو أعمّ من البائس . ( المستغيث ) : المستعين المستنصر بك ، فاكشف كربتي وأزل شدّتي : يقال : أغاثه اللّه إذا أعانه ، واستغاث به فأغاثه ، وأغاثهم اللّه كشف شدّتهم . ( المستجير ) - بالجيم - : الطالب منك الأمان من عذابك ، ( الوجل ) : الخائف ، ( المشفق ) : الكثير الخوف ، فهو أخصّ من الوجل ، ( المقرّ المعترف بذنبه ) عطف تفسير . ( أسألك مسألة المسكين ) - بكسر الميم وفتحها لغة قليلة - أي : الخاضع الضعيف . سمّي مسكينا ! ! لسكونه إلى الناس . ( وأبتهل إليك ابتهال المذنب ) أي : أتضرّع إليك تضرّع من أخجلته مقارفة الذنوب . ( الذّليل ) : المستهان به ، ( وأدعوك دعاء الخائف الضّرير ) المضطر . بيّن بهذا أنّ العبد ؛ وإن علت منزلته فهو دائم الاضطرار ، لأن الاضطرار تعطيه حقيقة العبد ؛ إذ هو ممكن ؛ وكل ممكن مضطر إلى ممدّ يمدّه . وكما أنّ الحقّ هو الغنيّ أيضا ، فالعبد مضطر إليه أبدا ، ولا يزايله هذا
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 425 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي