رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
[ آل عمران : 8 ] .
رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ
[ آل عمران :
16 ] .
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ
. . .
شرح
وفي الحديث : لمّا نزلت هذه الآية ؛ فقرأها صلى اللّه عليه وسلم ، قيل له عقب كلّ كلمة : قد فعلت . رواه مسلم ، أي : قال اللّه له عقب كل كلمة من كلمات الدّعوات ، وهي سبع ، أوّلها : لا تؤاخذنا ، وآخرها : فانصرنا على القوم الكافرين ، فيكون قوله :
« قد فعلت » وقع سبع مرّات ، والمراد : قد أجبت دعاءك ومطلوبك .
* وقال تعالى في سورة آل عمران (رَبَّنا لا تُزِغْ) : لا تمل (قُلُوبَنا) عن الحقّ (بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا) ؛ أي : أرشدتنا إليه ، أي : بعد وقت هدايتك إيّانا (وَهَبْ لَنا) ؛ أي : أعطنا (مِنْ لَدُنْكَ) : من عندك (رَحْمَةً) ؛ تثبيتا على الحقّ ، (إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) الّذي تعطي النّوال قبل السّؤال .
وفيه دليل على أنّ الهدى والضّلال من اللّه تعالى ، وأنّه متفضّل بما ينعم به على عباده ؛ أي : لا يجب عليه شيء . أي : لأنّه وهّاب .
* وقال تعالى في سورة آل عمران أيضا (رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا) : صدّقنا بك وبرسولك ؛ إجابة لدعوتك ، (فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا) ؛ إنجازا لوعدك ، (وَقِنا عَذابَ النَّارِ) بفضلك .
وفي ترتيب هذا السّؤال على مجرّد الإيمان دليل على أنّه كاف في استحقاق المغفرة ، وفيه ردّ على أهل الاعتزال ، لأنّهم يقولون : إنّ استحقاق المغفرة لا يكون بمجرّد الإيمان .
* وقال تعالى في سورة آل عمران أيضا (رَبَّنا آمَنَّا) : صدّقنا (بِما أَنْزَلْتَ