تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
وقال عليه الصلاة والسلام : « مررت على موسى عليه الصّلاة والسّلام ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر ؛ وهو قائم يصلّي في قبره » . وهذا صحيح « 1 » في إثبات الحياة لموسى ؛ فإنّه وصفه بالصّلاة ، وأنّه كان قائما ، ومثل هذا لا توصف به الرّوح ، وإنّما يوصف به الجسد . وفي تخصيصه بالقبر ، فإنّ أحدا لم يقل : أرواح الأنبياء مسجونة في القبر مع الأجساد ، وأرواح الشّهداء والمؤمنين في الجنّة . وفي حديث ابن عبّاس : سرنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين مكّة والمدينة ، فمررنا بواد ؛ فقال : « أيّ واد هذا ؟ » . فقلنا : وادي الأزرق ، فقال : « كأنّي أنظر إلى موسى واضعا إصبعيه في أذنيه ، له جؤار إلى اللّه تعالى بالتّلبية ، مارّا بهذا الوادي » . ثمّ سرنا حتّى أتينا على ثنيّة ؛ فقال : « كأنّي أنظر إلى يونس على ناقة حمراء ؛ عليه جبّة صوف ، مارّا بهذا الوادي ملبّيا ! ! » . وسئل هنا : كيف ذكر حجّهم وتلبيتهم ، وهم أموات ، وهم في الأخرى ، وليست دار عمل ؟ ! . فأجيب بأن الشّهداء أحياء عند ربهم يرزقون ، فلا يبعد أن يحجّوا ويصلّوا ويتقرّبوا بما استطاعوا ، وأنّهم ؛ وإن كانوا في الأخرى ؛ فإنّهم في هذه الدّنيا الّتي هي دار العمل ، حتّى إذا فنيت وأعقبتها الأخرى الّتي هي دار الجزاء انقطع العمل ، هذا لفظ القاضي عياض ؛ رحمه اللّه تعالى . فإذا كان القاضي عياض يقول : إنّهم يحجّون بأجسادهم ؛ ويفارقون قبورهم ، فكيف يستنكر مفارقة النّبي صلى اللّه عليه وسلم لقبره ! ! فإنّ النّبي صلى اللّه عليه وسلم إذا كان حاجّا ، وإذا كان مصلّيا بجسده في السّماء ؛ فليس مدفونا في القبر . قال الإمام الحافظ السّيوطي - رحمه اللّه تعالى - : فحصل من مجموع هذه النّقول والأحاديث : أنّ النّبي صلى اللّه عليه وسلم حيّ بجسده وروحه ،
هامش
( 1 ) لعلها : صريح ! .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 360 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي