تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
طاهر البغدادي : المتكلّمون المحقّقون من أصحابنا على أنّ نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم حيّ بعد وفاته ، وأنّه يسرّ بطاعة أمّته ، ويحزن بمعاصي العصاة منهم ؛ وأنّه تبلغه صلاة من يصلّي عليه من أمّته ، وقال : الأنبياء لا يبلون ، ولا تأكل الأرض منهم شيئا ؛ وقد مات موسى في زمانه ، وأخبر نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم أنّه رآه في السّماء الرّابعة ، ورأى آدم وإبراهيم ! ! وإذا صحّ لنا هذا الأصل ؛ قلنا : نبينا قد صار حيّا بعد وفاته ، وهو على نبوّته . انتهى . وقال القرطبيّ في « التّذكرة » في حديث الصّعقة ؛ نقلا عن شيخه : « الموت ليس بعدم محض ، وإنّما هو انتقال من حال إلى حال » . ويدلّ على ذلك أنّ الشّهداء بعد قتلهم وموتهم أحياء يرزقون ، فرحين مستبشرين ، وهذه صفة الأحياء في الدّنيا ، وإذا كان هذا في الشّهداء ؛ فالأنبياء أحقّ بذلك وأولى ! ! . وقد صحّ أنّ الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء ، وأنّه صلى اللّه عليه وسلم اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء في بيت المقدس ؛ وفي السماء ، ورأى موسى قائما يصلّي في قبره ! . وأخبر صلى اللّه عليه وسلم أنّه يردّ السّلام على كلّ من يسلم عليه . . . إلى غير ذلك مما يحصل من جملته القطع بأنّ موت الأنبياء إنّما هو راجع إلى أنهم غيّبوا عنّا بحيث لا ندركهم ؛ وإن كانوا موجودين أحياء ، وكذلك الحياة في الملائكة ، فإنّهم موجودون أحياء ، ولا يراهم أحد إلّا من خصّه اللّه تعالى بكرامة . انتهى . وأخرج أبو يعلى في « مسنده » ، والبيهقي في كتاب « حياة الأنبياء » ؛ عن أنس أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الأنبياء أحياء في قبورهم يصلّون » . وأخرج البيهقي ؛ عن أنس أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ الأنبياء لا يتركون بعد أربعين ليلة ، ولكنّهم يصلّون بين يدي اللّه تعالى حتّى ينفخ في الصّور » . وروى سفيان الثّوري في « الجامع » قال : قال شيخ لنا : عن سعيد بن المسيب قال : ما مكث نبيّ في قبره أكثر من أربعين ليلة حتّى يرفع .