فقال : كيف الصّلاة عليك منّا ؟ وبكينا ، وبكى . . . ثمّ قال :
« مهلا غفر اللّه لكم ، وجزاكم عن نبيّكم خيرا .
إذا غسّلتموني . . .
شرح
روى ابن عبد الحكم أن المقوقس أهدى له عليه الصّلاة والسّلام عشرين ثوبا من قباطي مصر ، وأنّها بقيت حتّى كفّن في بعضها .
وفي حديث عروة ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : كفّن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحوليّة . أخرجه النّسائي من رواية عبد الرزّاق ؛ عن معمر ؛ عن الزّهريّ ؛ عن عروة ؛ عنها .
واتّفق عليه الأئمّة السّتّة ؛ من طريق هشام بن عروة ؛ عن أبيه ؛ عن عائشة ، بزيادة : من كرسف ؛ ليس فيها قميص ولا عمامة .
وليس قوله « 1 » : « من كرسف » عند الترمذيّ ، ولا ابن ماجة ، وزاد مسلم في رواية عن عائشة : أما الحلّة ! فإنما شبّه على النّاس فيها ، أنّها اشتريت له ليكفّن فيها ؛ فتركت الحلّة وكفّن في ثلاثة أثواب بيض سحوليّة ، فأخذها عبد اللّه بن أبي بكر الصّدّيق ، فقال : لأحبسنّها حتّى أكفّن فيها نفسي . ثمّ قال : لو رضيها اللّه لنبيّه ؛ لكفّنه فيها ! ! فباعها وتصدّق بثمنها .
وهذا من عائشة يدلّ على أن قولها « ثلاثة أثواب » عن علم وإيقان ؛ لا عن تخمين وحسبان .
وجاء في « طبقات ابن سعد » عن الشّعبيّ : بيان الثّلاثة الأثواب ؛ بأنّها إزار ورداء ولفافة . وقال التّرمذيّ : روي في كفن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم روايات مختلفة ، وحديث عائشة أصحّ الأحاديث في ذلك ، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم ؛ من الصّحابة ، وغيرهم .
( فقال : كيف الصّلاة عليك منّا ؟ وبكينا ) ؛ حزنا على فراقه ( وبكى ) لبكائنا ، ( ثمّ قال : « مهلا غفر اللّه لكم ، وجزاكم عن نبيّكم خيرا ، إذا غسّلتموني
هامش
( 1 ) الأحسن « قولها » عائد على عائشة . وإن ذكّر الضمير على إرادة « الراوي » فلا بأس به .