على رأس الرّجل الّذي تصيبه العين من خلفه صبّة واحدة .
شرح
القدح ( على رأس الرّجل الّذي تصيبه العين من خلفه صبّة واحدة ) يجري على جسده ، ويكون غسل الأطراف المذكورة كلّها ؛ وداخلة الإزار في القدح . هكذا روي عن الزّهري ، وقال : إنّه من العلم .
قال ابن عبد البرّ : وهو أحسن ما فسّر به الحديث ، لأنّ الزّهريّ راويه . قال القاضي عياض : إنّ الزّهري أخبر أنه أدرك العلماء يصفونه واستحسنه علماؤنا ، ومضى به العمل . انتهى .
قال مقيّده غفر اللّه ذنوبه : هذه الكيفية الّتي ذكرها غير متعيّنة ، بل يحصل النّفع بالاستغسال الآتي في حديث سهل بن حنيف ، وبأيّ كيفيّة كانت ؛ إذا غسل أطرافه ، وصبّ غسالته على المعيون ؛ حصل النّفع بإذن اللّه تعالى ، ولذلك لم يبيّن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم كيفيّة الاستغسال ، بل أطلق ؛ إشارة إلى ذلك . واللّه أعلم .
قال الزّرقاني : وهذا الغسل ينفع بعد استحكام النّظرة . أمّا عند الإصابة ؛ وقبل الاستحكام ؛ فقد أرشد صلى اللّه عليه وسلم إلى ما يدفعه ، بقوله : « ألا بركت عليه » ! ! . قال أبو عمر : أي : قلت : تبارك اللّه أحسن الخالقين ، اللّهم بارك فيه . فيجب على كلّ من أعجبه شيء أن يبارك ، فإذا دعا بالبركة ، صرف المحذور لا محالة .
وللنّسائيّ وابن ماجة ؛ عن أبي أمامة ، وابن السّنيّ ؛ عن عامر بن ربيعة ، كلاهما مرفوعا : « إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه ؛ فليدع بالبركة » .
وروى ابن السّنّي ؛ عن سعيد بن حكيم ؛ قال : كان صلى اللّه عليه وسلم إذا خاف أن يصيب شيئا بعينه ، قال : « اللّهمّ ؛ بارك فيه ولا تضرّه » . انتهى .
قال المازري : وهذا المعنى - يعني الاغتسال بالصّفة المذكورة - لا يمكن تعليله ، ومعرفة وجهه من جهة العقل ، وليس في قوّة العقل الاطّلاع على أسرار جميع المعلومات ! ! فلا يردّ لكونه لا يعقل معناه ! .
وقال ابن القيّم : هذه الكيفيّة لا ينتفع بها من أنكرها ، ولا من سخر منها ،