وفي « سنن أبي داود » : عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : كان يؤمر العائن فيتوضّأ ، . . .
شرح
وكلّ ذلك بواسطة ما خلق اللّه تعالى في الأرواح من التأثيرات لشدّة ارتباطها بالعين ، وليست هي المؤثّرة ! وإنّما التأثير للرّوح ، والأرواح مختلفة في طبائعها ، وكيفيّاتها ؛ وخواصّها . فمنها ما يؤثّر في البدن بمجرّد الرّؤية ؛ من غير اتّصال به ، لشدّة خبث تلك الرّوح وكيفيتها الخبيثة .
والحاصل أنّ التّأثير بإرادة اللّه تعالى وخلقه ليس مقصورا على الاتّصال الجسمانيّ ، بل يكون تارة به ؛
وتارة بالمقابلة ، وأخرى بمجرّد الرّؤية ، وأخرى بتوجّه الرّوح ؛ كالذي يحدث في البدن من الشّفاء من المرض ونحوه بسبب الأدعية والرّقى والالتجاء إلى اللّه تعالى .
وتارة يقع ذلك بالتّوهّم والتخيّل ، فالذي يخرج من عين العائن سهم معنويّ ، إن صادف البدن لا وقاية له أثّر فيه الضّرر بخلق اللّه تعالى ، وإلّا ! لم ينفذ فيه السّهم ، بل ربّما ردّ على صاحبه ، كالسّهم الحسّيّ سواء . انتهى ملخّصا من « فتح الباري » وغيره . نقله في « المواهب » وشرحها .
وتمام الحديث : « وإذا استغسلتم فاغسلوا » أي : إذا طلب منكم أيّها المتّهمون بإصابة العين - غسل الأعضاء الآتي بيانها فاغسلوا .
( وفي « سنن أبي داود » ) في كتاب « الطّبّ » ؛ ( عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : كان يؤمر العائن فيتوضّأ ) ولم يبيّن في حديث ابن عباس صفة الاغتسال ؛ ولا في حديث عائشة صفة الوضوء ؟ !
قال المحقّق محمد بن سليمان الكردي في « حواشي شرح بأفضل » « 1 » : الّذي
هامش
( 1 ) في كتابه المسمى « الحواشي المدنية على المقدمة الحضرمية في فقه السادة الشافعية » .