وفيه ساعة لا يرقأ » .
شرح
فإنّه اليوم الذّي قتل فيه قابيل أخاه هابيل .
( وفيه ) ؛ أي : يوم الثلاثاء ( ساعة ) ؛ أي : لحظة ( لا يرقأ ) - بهمز آخره - أي : لا ينقطع فيها دم من احتجم أو افتصد ، وربما هلك الإنسان فيها بسبب عدم انقطاع الدّم . قال ابن جرير : قال زهير : مات عندنا ثلاثة ممّن احتجم .
وأخفيت هذه السّاعة ! ! لتترك الحجامة فيه كلّه ؛ خوفا من مصادفتها ، كما أخفيت ليلة القدر في أوتار العشر الأواخر .
وأخرج الدّيلمي ؛ عن أنس مرفوعا : « الحجامة على الرّيق دواء ، وعلى الشّبع داء ، وفي سبعة عشر من الشّهر شفاء ، ويوم الثّلاثاء صحّة للبدن » .
وأخرج ابن سعد ، والبيهقيّ - وضعّفه - عن معقل بن يسار ؛ قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الحجامة يوم الثّلاثاء لسبع عشرة مضت من الشّهر دواء لداء سنة » .
ويجمع بين هذا الاختلاف بحمل طلب الحجامة في الثّلاثاء ؛ على ما إذا كان موافقا السّابع عشر من الشّهر . وبحمل التّحذير منها فيه ؛ على ما إذا لم يوافق السّابع عشر من الشّهر . واللّه أعلم .
روى أبو يعلى ؛ من حديث الحسين بن علي مرفوعا : « في الجمعة ساعة لا يوافقها رجل يحتجم فيها إلّا مات » .
قال المناوي : يحتمل أنّ المراد به يوم الجمعة ، فيكون كيوم الثّلاثاء في ذلك ، ويحتمل أنّ المراد الجمعة كلّها يعني : الأسبوع . وأنّ الحديث المشروح عيّن تلك السّاعة ، في يوم الثّلاثاء ، والأوّل أقرب ، ولم أر من تعرّض له . انتهى .
وفي « فتاوي ابن حجر الفقهيّة » قبيل باب « المسابقة والمناضلة » ما نصّه :
وسئل رحمه اللّه تعالى : هل ورد النّهي عن الحجامة في بعض الأيّام ؛ والأمر بها في البعض ؟ فأجاب بقوله : نعم ، ورد - بل صحّ - النّهي عنها يوم الجمعة ؛