والقرآن »
شرح
وقد كان بعد ذلك يغتذي بخبز الشّعير مع الملح ، أو الخلّ ؛ أو نحوه ، ويصابر شظف العيش ، فلا يضرّه ! ! لما سبق له من الإصلاح .
وقد كان عليه الصّلاة والسّلام يراعي في حفظ صحّته أمورا فاضلة جدّا ، منها ، تقليل الغذاء ، وتجنّب التّخم ، ومنها شرب بعض المنقوعات يلطّف بها غذاءه ، كنقيع التّمر ؛ أو الزّبيب ؛ أو الشّعير ؛ ومنها استعمال الطّيب ، وجعل المسك في مفرقه ، والادّهان والاكتحال .
وكان عليه الصّلاة والسّلام يغذّي روح الدّماغ والقلب بالمسك ، وروح الكبد والقلب بماء العسل ، فما أتقن هذا التدبير ، وما أفضله ! ! . انتهى « عزيزي » .
وقال « الزّرقاني » : أصلح العسل الرّبيعيّ ، ثمّ الصّيفي . وأمّا الشّتائي فرديء ، وما يؤخذ من الجبال والشّجر أجود ممّا يؤخذ من الخلايا . وهو بحسب مرعاه . ومن العجيب أنّ النّحل يأكل من جميع الأزهار ، ولا يخرج منه إلا حلو مع أنّ أكثر ما يجنيه مرّ . انتهى .
( والقرآن » ) جمع بين الطّبّ البشريّ والطّبّ الإلهيّ ، وبين الفاعل الطّبيعيّ والفاعل الرّوحانيّ ، وبين طبّ الأجساد وطبّ الأرواح ، وبين السّبب الأرضيّ والسّبب السّماويّ .
وشفاء القرآن بحسب إزالته للرّيب ، وكشف غطاء القلب ؛ لفهم المعجزات ، والأمور الدّالّة على اللّه المقرّرة لشرعه .
قال « ابن القيّم » : جماع أمراض القلب الشّبهات والشّهوات . والقرآن شفاء لهما ، ففيه من البيّنات ؛ والبراهين القطعيّة ؛ والدّلالة على المطالب العالية ما لم يتضمّنه كتاب سواه ، فهو الشّفاء بالحقيقة ، لكنّ ذلك موقوف على فهمه وتقرير المراد منه .
ويحتمل أن يريد بالشّفاء : نفعه من الأمراض بالرّقى والتّعويذ ونحوه ، كما في