وفي لفظ : فلم يزده إلّا استطلاقا ( مرّتين أو ثلاثا ) - كلّ ذلك يقول له : « اسقه عسلا » ، فقال له في الثّالثة أو الرّابعة : « صدق اللّه ، وكذب بطن أخيك » ، ثمّ سقاه ، فبرأ بإذن اللّه تعالى .
شرح
يبرأ . ( وفي لفظ ) : فسقاه العسل ، فلم ينجع ، فأتى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : إنّي سقيته ( فلم يزده إلّا استطلاقا ؟ ! ) بعد السّقيّ ؛ لجذبه الأخلاط الفاسدة ، وكونه أقلّ من كميّة تلك الأخلاط ، فلم يدفعها بالكلية ( مرّتين أو ثلاثا ) يتردّد إليه ( كلّ ذلك يقول له : « اسقه عسلا » .
فقال له في ) المرّة ( الثّالثة أو الرّابعة : « صدّق اللّه ) في قوله :فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ[ 69 / النحل ] ( وكذب ) ؛ أي : أخطأ ( بطن أخيك » ) . حيث لم يصلح لقبول الشّفاء ، لكثرة المادّة الفاسدة التي فيه ، ولذا أمره بمعاودة شرب العسل ، لاستفراغها ، فلمّا كرّر ذلك برأ .
وفي رواية لمسلم : فقال له ثلاث مرّات : إنّي سقيته فلم يزده إلّا استطلاقا ؟ ! ثمّ جاء الرّابعة فقال : « اسقه عسلا » . فقال : سقيته فلم يزده إلّا استطلاقا ؟ ! فقال :
« صدق اللّه ، وكذب بطن أخيك ! ! » ففي هذه الرّواية : أنه قال ذلك بعد الرّابعة !
قال الحافظ « ابن حجر » : والأرجح أنّه قاله بعد الثّالثة .
( ثمّ سقاه فبرأ ) - بفتح الرّاء والهمزة - بوزن : قرأ ، وهي : لغة أهل الحجاز ، وغيرهم يقول : برئ بكسر الراء ؛ بوزن علم ؛ كما في « الفتح » .
( بإذن اللّه تعالى » ) لأنّه لما تكرّر استعمال الدّواء قاوم الدّاء فأذهبه .
قال في « المواهب » : وفي قوله : « وكذب بطن أخيك » إشارة إلى أنّ هذا الدّواء نافع ، وأنّ بقاء الدّاء ليس لقصور الدّواء في الشّفاء ، ولكن لكثرة المادّة الفاسدة ، فمن ثمّ أمره بمعاودة شرب العسل ، لاستفراغها ! ! فشفي لمّا استفرغت ، فاعتبار مقادير الأدوية ، وكيفيّاتها ، ومقدار قوّة المرض والمريض من أكبر قواعد الطّبّ .