. . . . . . . . . .
شرح
ونفي أخباثه وفضوله ، وتصفيته من موادّه الرّديئة ، وتفعل فيه كما تفعل النّار في الحديد ؛ من نفي خبثه ، وتصفية جوهره ؛ كانت أشبه الأشياء بنار الكير الّتي تصفّي جوهر الحديد ، وهذا القدر هو المعلوم عند أطبّاء الأبدان .
وأمّا تصفيتها القلب من وسخه ودرنه ، وإخراجها خبائثه ! فأمر يعلمه أطبّاء القلوب ، ويجدونه كما أخبرهم به نبيّهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولكنّ مرض القلب إذا صار مأيوسا من برئه لم ينفع فيه العلاج .
فالحمّى تنفع البدن والقلب ، وما كان بهذه المثابة ؛ فسبّه ظلم وعدوان .
انتهى . من « زاد المعاد » .
وقال السّيوطي : هي طهور من الذّنوب ، وتذكرة للمؤمن بنار جهنّم كي يتوب .
ولها منافع بدنيّة ، ومآثر سنيّة ؛ فإنّها تنقّي البدن ، وتنفي عنه العفن ، وربّ سقم أزليّ ؛ ومرض عولج منه زمانا - وهو ممتلئ - فلمّا طرأت عليه أبرأته ، فإذا هو منجل ، وربّما صحّت الأجساد بالعلل .
وذكروا أنّها تفتح كثيرا من السّدد وتنضح من الأخلاط والموادّ ما فسد ، وتنفع من الفالج ، واللّقوة « 1 » ؛ والتّشنج الامتلائيّ ؛ والرّمد . انتهى . نقله المناوي .
ولما نظر جماعة من السّلف ما في الحمّى من الفوائد ؛ دعوا على أنفسهم بملازمة الحمّى لهم إلى توفيهم .
وممّن دعا بذلك سعد بن معاذ ، وكذا أبي « 2 » دعا على نفسه أن لا يفارقه الوعك حتى يموت ، ولا يشغله عن حجّ ؛ ولا عمرة ؛ ولا جهاد ؛ ولا صلاة جماعة ، فما مسّ رجل جلده بعدها إلّا وجد حرّها حتّى مات .
هامش
( 1 ) داء في الوجه . اه ( مختار الصحاح ) .
( 2 ) الكلام للمناوي ؛ لا للشارح .