نتداوى به ، وتقاة نتّقيها . . هل تردّ من قدر اللّه شيئا ؟ قال : « هي من قدر اللّه » .
وذكر البخاريّ في « صحيحه » : عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه : إنّ اللّه تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم .
شرح
نتداوى به ، وتقاة ) - وزنه فعلة ، ويجمع على تقى كرطبة ورطب ، وأصله وقية ، لأنه من الوقاية ، فأبدلت الواو تاء ، والياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها - أي :
ما نتّقي به ما يرد علينا من الأمور الّتي لا نريد وقوعها بنا .
وفي رواية « المسند » وابن ماجة : بالجمع : تقى ( نتّقيها ، هل تردّ من قدر اللّه شيئا ؟
قال ) أي : النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ( « هي من قدر اللّه » ) يعني : أنّ اللّه تعالى قدّر الأسباب والمسبّبات ، وربط المسبّبات بالأسباب ، فحصول المسبّبات عند حصول الأسباب من جملة القدر .
( وذكر ) الإمام ( البخاريّ في « صحيحه » ) تعليقا ( عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه ) وبيّن الحافظ ابن حجر أنّه جاء من طرق صحيحة إليه .
( إنّ اللّه تعالى لم يجعل شفاءكم ) من الأمراض القلبيّة والنفسيّة ، أو الشّفاء الكامل المأمون الغائلة ( فيما حرّم ) - بالبناء للفاعل ، ويجوز للمفعول - ( عليكم ) فلا يجوز التّداوي بالحرام ؛ لأنّه سبحانه وتعالى لم يحرّمه إلا لخبثه عناية بعباده ؛ وحمية لهم ؛ وصيانة عن التّلطّخ بدنسه ، وما حرم عليهم شيئا إلّا عوّضهم خيرا منه ! ! فعدولهم عمّا عوّضه لهم إلى ما منعهم منه يوجب حرمان نفعه .
ومن تأمّل ذلك هان عليه ترك المحرّم المردي ، واعتاض عنه النّافع المجدي .
والمحرّم ؛ وإن فرض أنّه أثّر في إزالة المرض لكنّه يعقبه بخبثه سقما قلبيا أعظم منه ، فالمتداوي به ساع في إزالة سقم البدن بسقم القلب .