[ ( حرف الياء ) ]
( حرف الياء ) 293 - « يا ابن آدم ؛ ارض من الدّنيا . . بالقوت ؛ فإنّ القوت لمن يموت كثير » .
294 - « يا أبا بكر ؛ ما ظنّك باثنين اللّه ثالثهما » . قاله له في الغار .
شرح
( حرف الياء ) 293 - ( « يا ابن آدم ) المراد ب « ابن آدم » الجنس ( ارض من الدّنيا بالقوت ) ؛ أي : بما يسدّ الرّمق بغير زيادة على ذلك ، قيل : سمّي قوتا ! لحصول القوة منه ؛ ذلك لأن ما أحوج من الفقر مكروه ، وما أبطر من الغنى مذموم ، والكفاف حالة متوسّطة بين الفقر والغنى ، وخير الأمور أوساطها ، ولذلك سأله المصطفى صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « اللّهمّ اجعل رزق آل محمّد قوتا » . ومعلوم أنّه لا يسأل [ اللّه ] إلّا أفضل الأحوال .
( فإنّ القوت لمن يموت كثير » ) هذا مبالغة في التقلّل من الدّنيا ، وإلّا ! فإن الإنسان لا يستغني عن القوت ، إذ هو البلغة ، وبه قوام البنية .
وأقطاب القوت : الكنّ ، والكسوة ، والشّبع ، والرّيّ ؛ فمن توفّرت له فهو مكفيّ ، كما جاء ذلك في حديث رواه التّرمذي في « الزّهد » ، والحاكم في « الرّقاق » كلاهما ؛ عن عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه : « ليس لابن آدم حقّ فيما سوى هذه الخصال ، بيت يسكنه ، وثوب يواري عورته ، وجلف الخبز ، والماء » قال التّرمذي :
حسن صحيح ، وقال الحاكم : صحيح ، وأقرّه الذّهبيّ . واللّه أعلم .
294 - ( « يا أبا بكر ) - الصّدّيق - ( ما ظنّك باثنين ) - يعني : نفسه وأبا بكر - ( اللّه ثالثهما ) بالنّصرة والإعانة . وفي رواية : « اسكت ؛ يا أبا بكر اثنان اللّه ثالثهما » . وهذا ( قاله ) النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ( له ) ؛ أي : لأبي بكر الصّدّيق وهما ماكثان ( في الغار ) المعهود ؛ وهو غار ثور جبل من جبال مكّة بأسفلها ؛ على مسير