. . . . . . . . . .
شرح
علمه به ، وما أدركه ببصر قلبه كان أقوى عنده .
والحديث أخرجه الإمام أحمد ابن حنبل ، وأحمد بن منيع ، والطّبراني ، والعسكري ؛ من حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما بزيادة :
« إنّ اللّه تعالى أخبر موسى بما صنع قومه في العجل ، فلم يلق الألواح ، فلمّا عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت » .
ورواه أحمد ، وابن طاهر ، والبغويّ ، والدّار قطني ، والطّبراني في « الأوسط » ، وابن حبّان ، والعسكري أيضا ؛ عن ابن عباس مختصرا بدون الزّيادة ، وصحّح الحديث ابن حبّان ، والحاكم ، والضّياء .
قال العسكري : أراد صلى اللّه عليه وسلّم أنّه لا يهجم على قلب المخبر من الهلع بالأمر والاستفظاع له مثل ما يهجم على قلب المعاين ، قال : وطعن بعض الملحدين في حديث موسى فقال : لم يصدّق بما أخبره به ربّه . وردّ بأنّه ليس في هذا ما يدلّ على أنّه لم يصدق ، أو شكّ فيما أخبره به ، ولكن للعيان روعة هي أنكى للقلب وأبعث لهلعه من المسموع . قال : ومن هذا قول إبراهيم عليه الصّلاة والسّلاموَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي[ 260 / البقرة ] . لأنّ للمشاهدة والمعاينة حالا ليست لغيره .
وللّه درّ من قال :ولكن للعيان لطيف معنى * له سأل المعاينة الخليلوقال غيره : كان خبر اللّه ثابتا عند موسى ، وخبره كلامه ، وكلامه صفته ، فعرف فتنة قومه بصفة اللّه ، لكن صفة البشريّة لا تظهر عند صفة اللّه لعجز البشريّة وضعفها ؛ فتمسّك موسى بما في يده ولم يلقه ، فلمّا عاين قومه عاكفين على العجل عابدين له ؛ عاتبهم بصفة نفسه الّتي هي نظره ببصره ، ورؤيته بعينه ، فلم يتمالك أن طرح الألواح من شدّة الغضب وفرط الضّجر ؛ حميّة للدّين .
روي أنّها كانت سبعة ، فانكسرت ستّة كان فيها تفصيل كلّ شيء ، وبقي السّابع فيه المواعظ والأحكام . انتهى من « الزرقاني والمناوي وكشف الخفاء » رحمهم اللّه تعالى .