185 - « لست من الباطل ، ولا الباطل منّي » .
186 - « ليس الخبر . . كالمعاينة » .
شرح
وإنّ ملكا بباب آخر ينادي : يا بني آدم ؛ لدوا للموت وابنوا للخراب » .
ورواه البيهقي أيضا عن أبي حكيم مولى الزّبير رفعه : « ما من صباح يصبح على العباد إلّا وصارخ يصرخ : لدوا للموت ، واجمعوا للفناء ، وابنوا للخراب » . وفي سنده ضعيفان ، وأبو حكيم مجهول .
ورواه أبو نعيم ؛ عن أبي ذرّ موقوفا منقطعا أنّه قال : تلدون للموت وتبنون للخراب ، وتؤثرون ما يفنى ؛ وتتركون ما يبقى ! !
وأخرج أحمد في « الزّهد » عن عبد الواحد بن زيد أنّه قال : قال عيسى ابن مريم : يا بني آدم ؛ لدوا للموت وابنوا للخراب ، تفنى نفوسكم وتبلى دياركم ! ! انتهى ، كله من ( المناوي ) و « الكشف » للعجلوني رحمهما اللّه تعالى .
185 - ( « لست من الباطل ) ؛ أي : من أهله ( ولا الباطل منّي » ) ؛ أي : من طريقتي ، ولا من طريقة من اتّبعني ، وإنّما لم يقل ؛ « ولا هو مني » ! ! لأنّ الصّريح آكد وأبلغ ، ولا يناقضه أنّه كان يمزح ! ! لأنّه كان لا يقول في مزاحه إلّا حقا .
والحديث أخرجه الطّبراني ، والبزّار ، وابن عساكر في « تاريخه » ؛ عن أنس رضي اللّه تعالى عنه ، وفيه يحيى بن محمد بن قيس المدني المؤذّن ، قال في « الميزان » : ضعفه ابن معين وغيره ؛ لكن ليس بمتروك ، وساق له أخبارا هذا منها ، وقال الهيثمي : إنّ يحيى المذكور قد وثّق ، لكن ذكر هذا الحديث من منكراته . قال الذهبي : لكن تابعه عليه غيره . انتهى مناوي على « الجامع » .
186 - ( « ليس الخبر كالمعاينة » ) ؛ وفي رواية : « كالعيان » - بكسر العين - ومعناهما واحد ؛ أي : المشاهدة ، لأنّها تحصل العلم القطعيّ ، وقد جعل اللّه لعباده آذانا واعية وأبصارا ناظرة ، ولم يجعل الخبر في القوة كالنّظر بالعيان . وكما جعل في الرّأس سمعا وبصرا جعل في القلب ذلك ! ! فما رآه الإنسان ببصره قوي