134 - « رضيت لأمّتي ما رضي لها ابن أمّ عبد » .
شرح
قال ابن عربي : أمراض النّفس قوليّة وفعليّة ، وتفاريع القولية كثيرة ، لكن عللها وأدويتها محصورة في أمرين :
الأوّل : ألّا تتكلّم إذا اشتهيت أن تتكلّم .
والثّاني : ألّا تكلم إلا فيما إن سكتّ عنه عصيت ، وإلّا ! فلا ، وإيّاك والكلام عند استحسان كلامك ، فإنّه حالتئذ من أكبر الأمراض ، وماله دواء إلّا الصّمت ، إلّا أن تجبر على رفع السّتر ، وهذا هو الضّابط . انتهى من المناوي على « الجامع » .
والحديث ذكره في « الشّفا » للقاضي عياض ، و « الجامع الصغير » للسيوطي ، وقال : أخرجه ابن المبارك في « الزّهد » ، وكذا الخرائطي في « مكارم الأخلاق » ؛ عن خالد بن أبي عمران مرسلا .
ورواه أبو الشّيخ ابن حيان ؛ عن أبي أمامة رضي اللّه عنه .
ورواه عنه أيضا الدّيلمي ، ثمّ قال : وفي الباب عن أنس .
ورواه البيهقي في « شعب الإيمان » ؛ عن أنس بن مالك رفعه ، وعن الحسن البصري مرسلا بلفظ : « رحم اللّه امرأ تكلّم فغنم ؛ أو سكت فسلم » .
قال الحافظ العراقي في سند المرسل : رجاله ثقات ، والمسند فيه ضعف .
قال الشّهاب الخفاجي : وله شواهد وروايات تقوّيه وتصحّحه .
134 - ( « رضيت لأمّتي ما ) ؛ أي : كل شيء ( رضي لها ) به أبو عبد الرحمن عبد اللّه ( ابن ) مسعود الهذليّ ، ويقال له : ابن ( أمّ عبد ) الهذليّة ؛
أسلم قديما ، وشهد المشاهد كلّها ، وهاجر الهجرتين ، وصلى إلى القبلتين .
وكان النّبي صلى اللّه عليه وسلّم يقرّبه ؛ ولا يحجبه ، وهو صاحب سواكه ونعليه وطهوره ، وبشّره بالجنّة .