تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
قيل له : وما هممت به ؟ قال : هممت أن أقعد وأدع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يصلّي جالسا . . .
شرح
ك « رجل سوء » ، ولا يقال سوء - بالضمّ - . وقد قرئ متواترا بالوجهين ؛ في قوله تعالىعَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ[ 98 / التوبة ] . ( قيل له : وما هممت به ؟ ! ) أي : أيّ شيء الذي هممت به ؟ . ( قال ) ؛ أي : ابن مسعود ( : هممت أن أقعد ) بلا صلاة ( وأدع ) - أي : أترك - ( النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ) يصلّي وحده ؛ كما قاله القسطلاني وغيره . ولا مانع منه ! لأنّ قطع النفل جائز عندنا . وقال المناوي : بأن ينوي قطع القدوة ويتمّ صلاته منفردا ، لا أنّه يقطع الصلاة ؛ كما ظنّه القسطلاني وغيره ! ! لأن ذلك لا يليق بجلالة ابن مسعود . قال الباجوري : لكنّ المتبادر من قوله « أن أقعد » هو الأوّل ، واحتمال أنّه يتمّ الصلاة قاعدا بعيد ، فترك الصلاة مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم على الأول أمر سوء ، وكذا ترك الاقتداء به على الثاني ، لأنّ في كلّ حرمان الثواب العظيم الحاصل بالصلاة مع النبي الكريم صلى اللّه عليه وسلّم . انتهى . قال النووي في « شرح مسلم » : فيه أنّه ينبغي الأدب مع الأئمة والكبار ، وأن لا يخالفوا بفعل ولا قول ؛ ما لم يكن حراما . واتفق العلماء على أنّه إذا شق على المقتدي في فريضة ؛ أو نافلة القيام ، وعجز عنه جاز له القعود ، وإنّما لم يقعد ابن مسعود ! ! للتأدّب مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم . وفيه جواز الاقتداء في غير المكتوبات . وفيه استحباب تطويل صلاة الليل . انتهى . ( و ) أخرج مسلم ، والترمذي في « الشمائل » ؛ ( عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم كان يصلّي جالسا ) . قيل : كان ذلك في كبر سنّه . وقد صرّحت به عائشة رضي اللّه تعالى عنها فيما أخرجه الشيخان .