يحكم فيها ملك عادل ، يحقّ الحقّ ويبطل الباطل ، فكونوا أبناء الآخرة ، ولا تكونوا أبناء الدّنيا ، فإنّ كلّ أمّ يتبعها ولدها » .
121 - « الدّنيا . . كلّها متاع ، وخير متاعها : المرأة الصّالحة » .
شرح
( يحكم فيها ملك عادل ) ؛ لا يتصوّر منه الجور والظلم ؛ ( يحقّ الحقّ ويبطل الباطل .
فكونوا أبناء الآخرة ) ؛ أي : عاملين بأعمال الآخرةوَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 )[ الإسراء ] .
( ولا تكونوا أبناء الدّنيا ) ؛ أي : مشتغلين بها ، منهمكين فيها ، بحيث تشغلكم عن الآخرة ، وعما يقرّبكم إلى اللّه تعالى .
( فإنّ كلّ أمّ يتبعها ولدها » ) فمن كان من أبناء الدّنيا مشتغلا بها معرضا عن اللّه والآخرة ؛ فذلك حظّه وهو في الآخرة من الخاسرين ، ومن كان من أبناء الآخرة ، مشتغلا بما يقرّبه إلى اللّه ؛ متزوّدا لآخرته ؛ فعسى أن يكون من المفلحين .
وللّه درّ من قال :عتبت على الدّنيا لرفعة جاهل * وخفض لذي علم ، فقالت : خذ العذرابنو الجهل أبنائي لهذا رفعتهم * وأهل التّقى أولاد للضّرّة الأخرى121 - ( « الدّنيا كلّها متاع ) أي : شيء يتمتّع به ؛ أي : ينتفع به أمدا قليلا .
وعبّر بلفظ المتاع ! إفهاما لخسّتها ، لكونه من أسماء الجيفة ؛ الّتي هي للمضطرّ يأخذ منها قدر الحاجة والضرورة .
( وخير متاعها المرأة الصّالحة » ) التي فسّرت في الحديث ؛ بقوله :
« الّتي إذا نظر إليها سرّته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته ؛ في نفسها ، وماله » .
وقيّد بالصّالحة ! ! إيذانا بأنّها شرّ المتاع ؛ لو لم تكن صالحة ، وهو كذلك .