119 - « الدّنيا . . سجن المؤمن وجنّة الكافر » .
شرح
علي ، وقال التّرمذيّ : حسن صحيح ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، وصحّحه ابن حبّان ، وهو طرف من حديث طويل . انتهى « كشف الخفاء » ، ومناوي على « الجامع الصغير » .
119 - ( « الدّنيا ) قال القرطبيّ : وزنها فعلى وألفها للتّأنيث ، وهو من الدّنوّ بمعنى القرب ، وهي صفة لموصوف محذوف ، كما قال تعالىوَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ( 185 )[ آل عمران ] غير أنّه كثر استعمالها استعمال الأسماء ؛ فاستغني عن موصوفها . والمراد : الدّار الدّنيا والحياة الدّنيا الّتي تقابل الدار الآخرة ؛ أو الحياة الأخرى . انتهى .
وقيل : هي ما على الأرض من الهواء والجوّ . وقيل : كلّ المخلوقات من الجواهر والأعراض ، ويطلق على كلّ جزء من ذلك مجازا . انتهى عزيزي على « الجامع الصغير » .
( سجن المؤمن ) ؛ بالنّسبة لما أعدّ له في الآخرة من النّعيم المقيم .
( وجنّة الكافر » ) ؛ بالنّسبة لما أمامه من عذاب الجحيم ، وعما قريب يحصل في السّجن المستدام ؛ نسأل اللّه السلامة يوم القيامة .
وقيل : المؤمن صرف نفسه عن لذّاتها ؛ فكأنّه في السّجن لمنع الملاذّ عنه ، والكافر سرّحها في الشّهوات ؛ فهي له كالجنّة .
قال السّهرورديّ : والسّجن والخروج منه يتعاقبان على قلب المؤمن على توالي السّاعات ، ومرور الأوقات ، لأنّ النّفس كلما طهرت صفاتها أظلم الوقت على القلب ؛ حتى ضاق وانكمد . وهل السّجن إلا تضييق وحجر من الخروج ؛ فكلما همّ القلب بالتّبرّي عن مشائم الأهواء الدّنيويّة ، والتخلّص عن قيود الشّهوات العاجلة ؛ تشهّيا إلى الآجلة ، وتنزّها في فضاء الملكوت ، ومشاهدة للجمال الأزلي ؛ حجزه الشّيطان المردود من هذا الباب بالاحتجاب ، فتدلّى بحبل النّفس