95 - « الجنّة تحت أقدام الأمّهات » .
شرح
القلم بما هو كائن » وهو حسن . ورواه القضاعي ؛ عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « جفّ القلم بالشّقيّ والسّعيد ، وفرغ من أربع : من الخلق ، والخلق ، والأجل ، والرّزق » وكذا رواه الديلمي ؛ عن ابن مسعود بلفظ « جرى القلم بما حكم » .
95 - ( « الجنّة تحت أقدام الأمّهات » ) يعني : التواضع لهنّ وترضّيهن وإطاعتهن في خدمتهنّ ، وعدم مخالفتهن إلا فيما حظره الشرع سبب لدخول الجنة ، وتمام الحديث : « من شئن أدخلن ، ومن شئن أخرجن » .
قال العامري : المراد أنّه يكون في برّها وخدمتها كالتراب تحت قدميها ؛ مقدّما لها على هواه ، مؤثرا برّها على برّ كلّ عباد اللّه ، لتحمّلها شدائد حمله ورضاعه وتربيته . انتهى .
فينبغي التواضع جدا للأمّهات حتى يكون كالتراب الذي تحت أقدامهنّ ليدخل الجنة مع السابقين ، لأن لها ثلثي البرّ .
قال بعض الصوفية : هذا الحديث له ظاهر وباطن ، وحقّ وحقيقة ، لأن المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم أوتي جوامع الكلم فقوله « الجنة » . . . الخ
ظاهره : أن الأمّهات يلتمس رضاهنّ المبلّغ إلى الجنة بالتواضع لهنّ ، وإلقاء النّفس تحت أقدامهنّ ، والتذلّل لهنّ .
والحقيقة فيه : أنّ أمّهات المؤمنين هنّ معه عليه الصلاة والسلام أزواجه في أعلى درجة في الجنة ، والخلق كلّهم تحت تلك الدرجة ، فانتهاء رؤوس الخلق في رفعة درجاتهم في الجنة ؛ وآخر مقام لهم في الرفعة : أوّل مقام أقدام أمّهات المؤمنين ، فحيث انتهى الخلق فهنّ ثمّ ابتداء درجاتهنّ ، فالجنة كلها تحت أقدامهن . وهذا قاله لمن أراد الغزو معه ؛ وله أمّ تمنعه ، فقال : « ألزمها . . . ثم ذكره .