. . . . . . . . . .
شرح
تنبيه : أخذ بعضهم من الحديث أنّه ينبغي أن لا يؤخذ العلم إلّا عن أقلّ الناس رغبة في الدنيا ، فإنه أنور قلبا وأقلّ إشكالات في الدّين ؛ فكيف يؤخذ علم عمّن جمع في قلبه رأس خطيئات الوجود ! ! كيف وذلك يمنع من دخول حضرة اللّه وحضرة رسوله ؟ ! فإنّ حضرته تعالى كلامه وحضرة رسوله كلامه ، ومن لم يتخلّق بأخلاق صاحب الكلام لا يمكنه دخول حضرته ؛ ولو في صلاته ، إذ لا يفهم أحد عن أعلى صفة إلّا إن صلح لمجالسته ؛ فمن زهد في الدنيا كما زهد فيها المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ؛ فقد أهّل لفهم كلامه ، ولو رغب فيها كغالب الفقهاء ! لا يؤهّل لذلك ، ولا يفهم مراد الشارع إلّا إن فسر له بكلام مغلق قلق ضيق ؛ كذا في « إرشاد الطالبين » .
قال : وسمعت نصرانيّا يقول لفقيه : كيف يزعم علماؤكم أنّهم ورثة نبيّهم ؛ وهم يرغبون فيما زهد فيه رهباننا ؟ ! قال : كيف ؟ . قال : لأنّهم يأخذون في إقامة شعار دينهم ؛ من تدريس وخطابة وإمامة ونحوها عرضا من الدنيا ؛ ولو منعوه لعطّلوها ، وجميع الرّهبان يقومون بأمر ديننا مجّانا . فانظر قوّة يقين أصحابنا وضعف يقين أصحابكم ، فلو صدقوا ربّهم أنّ ما عنده خير وأبقى ؛ لزهدوا في الدنيا كما زهد فيها نبيّهم والرهبان .
وشكا بعضهم كثرة خواطر الشّيطان ؛ فقال : طلّق بنته يهجر زيارتك ، وهي الدنيا ، تريد أن يقطع رحمه لأجلك . قال : هو يأتي من لا دنيا عنده ، قال : إن لم تكن عنده ؟ ؛ فهو خاطب لها ، ومن خطب بنت رجل فتح باب مودّته ؛ وإن لم يدخل بها .
وكان الرّبيع بن خثيم يقول : أخرجوا حبّ الدنيا من قلوبكم يدخلها حبّ الآخرة . انتهى . مناوي على « الجامع الصغير » .
والحديث رواه البيقهي في « شعب الإيمان » ؛ عن الحسن البصري مرسلا ؛ ثم قال - أعني البيهقي - : ولا أصل له من حديث النّبي صلى اللّه عليه وسلم .