8 - « أجملوا في طلب الدّنيا ؛ . . .
شرح
المغربي في « قواعده » .
وهو موافق لما انتقده الشيخ أحمد بن حجر في « تحفته » حيث قال بعد استثناء هذه الصّور المنظومة سابقا : ولك أن تقول : لا يرد شيء من ذلك على القاعدة ، لأن هذه كلّها لم تحصل الأفضلية فيها من حيث عدم أشقّيّتها ؛ بل من حيثية أخرى اقترنت بها ؛ كالاتّباع الذي يربو على ثواب الكثرة والمشقّة . فتأمله لتعلم ما في كلام الزركشي وغيره ، فإنّ المجتهد قد يرى من المصالح المختصّة بالقليل ما يفضله على الكثير . انتهى كلام ابن حجر رحمه اللّه تعالى .
لكن قال العلّامة المحقّق الفقيه عبد اللّه بن سليمان الجرهزيّ اليمنيّ الزّبيديّ المتوفّى سنة : - 1201 - إحدى ومائتين وألف هجرية رحمه اللّه تعالى آمين ؛ معقّبا على كلام ابن حجر ما نصّه :
قلت : فيه ما فيه ! ! إذ تفضيل القليل للاتباع مناف لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الأجر على قدر النّصب » ، فإن لم يحمل على الاستثناء لم يزل الإشكال . انتهى كلام الجرهزي رحمه اللّه تعالى .
8 - ( « أجملوا ) - بهمزة قطع مفتوحة ، فجيم ساكنة ، فميم مكسورة - أي :
ترفقوا ( في طلب الدّنيا ) بأن تطلبوا الرّزق طلبا جميلا ؛ أي : تحسنوا السعي في نصيبكم منها بلا كدّ وتعب وتكالب ، فلم يحرّم الطّلب بالكلّية ، بل أمر بالإجمال فيه ، وهو ما كان جميلا في الشرع ؛ محمودا في العرف ، فيطلب من جهة حلّه ما أمكن .
ومن إجماله اعتماد الجهة التي هيّأها اللّه ويسّرها له ، ويسّره لها ، فينتفع بها ولا يتعدّاها . ومنه أن لا يطلب بحرص وقلق وشره ووله ، حتى لا ينسى ذكر ربّه ولا يتورّط في شبهة ؛ فيدخل فيمن أثنى عليهم بقوله تعالىرِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ[ 37 / النور ] . . . الآية . قاله المناوي على « الجامع » .