وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما فيها ، اللّهمّ ؛ إنّي أعوذ بك أن أصيب يمينا فاجرة ، أو صفقة خاسرة » .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا دخل الخلاء . . .
شرح
( وأعوذ بك من شرّها ) في ذاتها ؛ أو مكانها لكونها مكان إبليس .
( وشرّ ما فيها ) أي : من شر ما خلق ووقع فيها ، وسيق إليها مما يشغل عن ذكر الربّ سبحانه ، أو مخالفة من غشّ ، أو خيانة ، أو ارتكاب عقد فاسد . . .
وأمثال ذلك .
وقد ورد أن الشيطان يدخل السوق مع أول داخل ؛ ويخرج مع آخر خارج .
( اللّهمّ ؛ إنّي أعوذ بك أن أصيب فيها يمينا فاجرة ) ؛ أي : حلفا كاذبا ، ( أو صفقة خاسرة » ) ، أي : عقدا فيه خسارة دنيوية ؛ أو دينية ، وذكرهما تخصيص بعد تعميم ، لكونهما أهمّ ، ووقوعهما أغلب .
قال المناوي على « الجامع » : وإنما سأل خيرها واستعاذ من شرّها ! ! لاستيلاء الغافلة على قلوب أهلها حتّى اتخذوا الأيمان الكاذبة شعارا ، والخديعة بين المتبايعين دثارا ، فأتى بهذه الكلمات ليخرج من حال الغافلة . فيندب لمن دخل السوق أن يحافظ على قول هذا الذكر ، فإذا نطق الرجل بهذه الكلمات ؛ كان فيه تحرّزا عمّا يكون من أهل الغافلة فيها ، وهذا مؤذن بمشروعية دخول السوق ، أي :
إذا لم يكن فيه حال الدخول معصية كالصّاغة ، وإلّا ! حرم . انتهى .
( و ) أخرج ابن السنّي في « عمل اليوم والليلة » ؛ من طريق إسماعيل بن رافع ؛ عن دريد بن نافع ؛ عن ابن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنهما - وقال المنذري : هذا حديث ضعيف . وقال العراقي : إسماعيل مختلف فيه ، ورواية دريد بن نافع عن ابن عمر منقطعة ، وفي العزيزي : إنّ هذا الحديث حسن لغيره قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم إذا دخل ) أي : أراد أن يدخل ( الخلاء ) أصله المحلّ