وقد روي نحو من هذا عنه صلّى اللّه عليه وسلّم في امرأة شربت بوله ، فقال لها : « لن تشتكي وجع بطنك أبدا » .
ولم يأمر واحدا منهم بغسل فم ، ولا نهاه عن عوده ) انتهى ملخّصا .
شرح
الفرق إنما هو قوله « ويل لك » . . الخ . انتهى زرقاني على « المواهب » .
( وقد روي نحو من هذا ) المذكور في شرب دمه صلى اللّه عليه وسلّم ( عنه صلى اللّه عليه وسلّم في امرأة شربت بوله ) ، واسم هذه المرأة « بركة » فقيل : هي بنت يسار « مولاة أبي سفيان بن حرب بن أمية » ، كانت تخدم أمّ حبيبة ؛ وتخدم النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : هي بركة المعروفة ب « أمّ أيمن » الحبشية مولاته وحاضنته ومرضعته ، ورثها من أبيه ؛ ثم أعتقها لمّا تزوّج خديجة ؛ فتزوّجها عبيد بن زيد بن الحارث ، فولدت له أيمن ، وبه كنّيت ، ثم تزوّجها بعد النبوة زيد بن حارثة ؛ فولدت له أسامة حبّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وإلى هذا القول ذهب ابن عبد البرّ وغيره ؛ قاله في « شرح الشفاء » .
( فقال لها : « لن تشتكي وجع بطنك أبدا » ) وفي رواية : « لن تلج النّار بطنك » والحديث صحيح رواه الحاكم ؛ وأقرّه الذهبي ، ورواه الدارقطني ، وألزم البخاريّ ومسلما إخراجه في « الصحيح » ؛ قاله في « الشفاء » .
وفي رواية بعدها زيادة : ( ولم يأمر واحدا منهم ) أي : أحدا ممن شرب دمه وبوله ( بغسل فم ) ! ! ولو كان نجسا لأمر به ، ( ولا نهاه ) ؛ أي : الأحد ( عن عوده ) ؛ أي : عن عود شرب بوله ، ولو كان نجسا لنهاه عن عوده ، ولحرم تناوله ووجب تطهير محلّه ، ولم يقرّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم على مثله ، وكونه للتداوي والعلاج ! ! خلاف الظاهر . والضمير في « نهاه » وكذا الضمير في « عوده » كلاهما للواحد .
وفي نسخة صحيحة من « الشفاء » : « عودة » بالتاء المربوطة ك « دولة » ، فكأنه رواية . واللّه أعلم . ( انتهى ) كلام « الشفاء » للقاضي عياض ( ملخّصا ) بتشديد الخاء المعجمة المفتوحة ؛ على صيغة اسم المفعول - أي : مؤتى من ألفاظه بما هو المقصود .