دم حجامته ، وقال له عليه الصّلاة والسّلام : « ويل لك من النّاس ، وويل لهم منك » ، . . .
شرح
صوّاما قوّاما لا ينام ليله ، وكان أطلس : لا لحية له رضي اللّه تعالى عنه . ( دم حجامته ) صلى اللّه عليه وسلّم .
ولفظ الحديث ؛ عن عامر بن عبد اللّه بن الزبير ؛ عن أبيه ؛ قال :
احتجم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فأعطاني الدم بعد فراغه من الحجامة ؛ وقال : « اذهب ؛ يا عبد اللّه فغيّبه » .
وفي رواية : « اذهب بهذا الدم فواره حيث لا يراه أحد » . فذهبت فشربته ، ثم أتيته صلى اللّه عليه وسلّم ؛ فقال « ما صنعت ؟ » قلت : غيّبته . قال : « لعلّك شربته ! ! » . قلت :
شربته .
وفي رواية : قلت : جعلته في أخفى مكان ظننت أنّه خاف عن الناس .
قال : « لعلّك شربته ! ! » . قلت : شربته .
( وقال له عليه [ الصّلاة ] والسّلام : « ويل ) - للتّحسّر والتألّم - ( لك من النّاس ) ؛ إشارة إلى محاصرته وتعذيبه ، وقتله وصلبه على يد الحجاج ، وقصّته مشهورة - ( وويل لهم ) - أي : للناس - ( منك » ) لما أصابهم من حروبه ؛ ومحاصرة مكّة بسببه ، وقتل من قتل ، وما أصاب أمّه وأهله من المصائب ، وما لحق قاتليه من الإثم العظيم وتخريب الكعبة ، فهو بيان لما تسبّب عن شرب دمه ، فإنّه بضعة من النبوة نورانية قوّت قلبه حتى زادت شجاعته ، وعلت همّته عن الانقياد لغيره ممن لا يستحقّ إمارة ؛ فضلا عن الخلافة .
وزعم أنّه « إشارة إلى ما يلحقه من قدح الجهلة فيه بسبب شرب الدم » ! ! مما لا ينبغي ذكره ، وسقوطه مغن عن ردّه .
وقد ورد عند الدارقطني في « سننه » ؛ من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه تعالى عنهما نحوه ؛ ولفظه : قالت : احتجم صلى اللّه عليه وسلّم فدفع دمه لابني فشربه ، فأتاه