وتسويغه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك له ، وقوله : « لن تصيبه النّار » .
ومثله شرب عبد اللّه بن الزّبير . . .
شرح
وروي ذلك مرفوعا : « من مسّ دمه دمي لم تصبه النّار » .
( وتسويغه صلى اللّه عليه وسلّم ) ؛ أي : تجويزه ( ذلك ) ؛ أي : شرب دمه ومصّه ( له ) ، أي : لمالك بن سنان رضي اللّه تعالى عنه ؛ من غير إنكار ، فلو كان دمه الشريف غير طاهر لنهاه عن ازدراده .
( وقوله ) أي : النبي صلى اللّه عليه وسلّم لمالك ( « لن تصيبه النّار » ) كناية عن فوزه بنعيم الجنان .
وفي رواية سعيد بن منصور : « من سرّه أن ينظر إلى من خالط دمه دمي ؛ فلينظر إلى مالك بن سنان » .
وفي رواية : « من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة ؛ فلينظر إلى هذا » ، فاستشهد . رواها سعيد بن منصور ؛ من طريق عمرو بن السائب بلاغا .
( ومثله ) - وفي نسخة من « الشفاء » : و « منه » - أي : ومن الشاهد ؛ كما رواه الحاكم ، والبزّار ، والبيهقي ، والبغوي ، والطبراني ، والدارقطني ، وغيرهم ؛ من طرق يقوّي بعضها بعضا .
والعجب من قول ابن الصلاح « إنّ هذا الحديث لم أجد له أصلا ! » وهو مذكور في هذه الأصول ! ! .
( شرب ) - بضم الشين المعجمة - ( عبد اللّه بن الزّبير ) - بضمّ الزاي والتصغير - أحد العبادلة ، الإمام الزاهد العابد ، الشجاع بن الشجاع ، أوّل مولود ولد للمهاجرين ، وحنّكه النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم بتمرة لاكها بفمه ؛ فخالط ريقه ريقه .
وله رضي اللّه عنه من شرف النسب ما لا يوصل إليه ؛ لأن أمّه أسماء بنت أبي بكر « ذات النطاقين » ، وأبوه الزبير بن العوّام رضي اللّه تعالى عنهما « أحد العشرة ؛ سيف اللّه » ، وجدّته صفيّة رضي اللّه تعالى عنها بنت عبد المطلب ، وخالته عائشة رضي اللّه تعالى عنها ، وجدّه لأمّه أبو بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه . وكان