والكبرياء والعظمة » ، ثمّ سجد بقدر ركوعه ، ويقول في سجوده :
« سبحان ذي الجبروت والملكوت ، والكبرياء والعظمة » ، ثمّ قرأ ( آل عمران ) ، ثمّ سورة سورة . يفعل مثل ذلك في كلّ ركعة .
شرح
مصرف أحوال الظاهر والباطن . انتهى ف « ملكوت » بوزن « فعلوت » ؛ من الملك . والتاء فيهما ! ! للمبالغة .
( والكبرياء ) أي : الترفّع عن جميع الخلق مع انقيادهم له والتنزّه عن كلّ نقص ( والعظمة » ) ؛ أي : تجاوز القدر عن الإحاطة . وقيل : الكبرياء : عبارة عن كمال الذات ، والعظمة : عبارة عن كمال الصفات ، أي : صاحب الكبرياء والعظمة على وجه الاختصاص بهما ، فلا يوصف بهما غيره تعالى ، كما يدلّ عليه الحديث القدسي : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدا منهما قصمته ؛ ولا أبالي » ، أي : أهلكته .
( ثمّ سجد ) أي : سجودا طويلا ( بقدر ركوعه ، ويقول في سجوده : « سبحان ذي الجبروت ، والملكوت والكبرياء والعظمة » ، ثمّ ) بعد تمام الركعة الأولى والقيام للثانية ( قرأ ) سورة ( آل عمران ) بعد قراءة الفاتحة ، ( ثمّ سورة سورة ) ؛ أي : ثم قرأ سورة « النساء » في الثالثة ، ثم سورة « المائدة » في الرابعة ، ففيه حذف حرف العطف بقرينة ما سبق في حديث حذيفة ؛ من أنّه قرأ « النساء » و « المائدة » . فزعم أنّه تأكيد لفظيّ خلاف الظاهر ( يفعل مثل ذلك ) ؛ أي : حال كونه يفعل مثل ما تقدّم من السؤال والتعوّذ وتطويل الركوع والسجود ؛ ( [ في كلّ ركعة ] ) بقدر قيامها .
قال المناوي : وصلاته صلى اللّه عليه وسلّم كانت مختلفة باختلاف الأزمنة والأحوال ؛ فتارة يؤثر التخفيف ، وأخرى التطويل ، وأخرى الاقتصاد ؛ بحسب اقتضاء المقام مع ما فيه من بيان جواز كلّ وجه .