قال : كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة ، فاستاك ، ثمّ توضّأ ، ثمّ قام يصلّي ، فقمت معه ، فبدأ فاستفتح ( البقرة ) ، فلا يمرّ بآية رحمة . . إلّا وقف فسأل ، ولا يمرّ بآية عذاب . . إلّا وقف فتعوّذ ، ثمّ ركع فمكث راكعا بقدر قيامه ، ويقول في ركوعه :
« سبحان ذي الجبروت والملكوت ، . . .
شرح
مروان رضي اللّه تعالى عنه . انتهى كلام النووي رحمه اللّه تعالى . وقال المناوي في « شرح الشمائل » : إنّه من مسلمة الفتح ، وعزاه لابن حجر والذهبي . واللّه أعلم .
( قال : كنت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ليلة ) من الليالي ( فاستاك ) ؛ أي : استعمل السّواك ، ( ثمّ توضّأ ، ثمّ قام يصلّي ) ؛ أي : يريد الصلاة ( فقمت معه ) - أي :
للصلاة معه والاقتداء به - ( فبدأ ) ؛ أي : شرع فيها بالنية وتكبيرة الإحرام ( فاستفتح ) سورة ( البقرة ) أي : شرع فيها بعد قراءة الفاتحة ، ( فلا يمرّ بآية رحمة إلّا وقف ) - أي : أمسك عن القراءة - ( فسأل ) اللّه الرحمة ، ( ولا يمرّ بآية عذاب إلّا وقف فتعوّذ ) - أي - من العذاب ، فيسنّ للقارئ مراعاة ذلك ؛ ولو في الصلاة ، فإذا مرّ بآية رحمة سأل اللّه الرحمة ، أو بآية عذاب تعوّذ باللّه منه ، وكذا إذا مرّ بآية تسبيح سبّح أو بنحوأَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ( 8 )[ التين ] قال « بلى ؛ وأنا على ذلك من الشاهدين » ، أو بنحووَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ[ 32 / النساء ] قال « اللهم ؛ إنّي أسألك من فضلك » . ( ثمّ ركع ) عطف على « استفتح » ، ولطول قراءته المؤدّي لتراخي الركوع من ابتدائها عبّر ب « ثم » ، ( فمكث ) - بفتح الكاف ، وضمّها ، وبالوجهين قرئ قوله تعالىفَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ[ 22 / النمل ] - أي : فلبث ( راكعا ) مكثا طويلا ( بقدر قيامه ) الّذي قرأ فيه سورة البقرة بكمالها .
( ويقول في ركوعه ) - عبّر بالمضارع ! ! استحضارا لحكاية الحال الماضية ، وإلّا فالمقام للماضي - : ( « سبحان ذي الجبروت ) ؛ أي : صاحب الجبر والقهر ، ف « جبروت » بوزن « فعلوت » ؛ من الجبر . قال ملّا علي قاري : أي الملك الظاهر فيه القهر ( والملكوت ) أي : الملك الظاهر فيه اللطف . والمعنى بهما