أيّ العمل كان أحبّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قالتا : ما ديم عليه ، وإن قلّ .
وروى البخاريّ : عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : أنّه كان أحبّ الدّين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما داوم عليه صاحبه .
شرح
للمعلوم - ونصب الاسمين على المفعولية ، وفي رواية : سئلت - بصيغة الغائبة ؛ مبنيا للمجهول ، ورفع ما بعده على النيابة - :
( أيّ العمل ) أي : أيّ أنواعه ( كان أحبّ ) - يجوز رفعه ونصبه - ( إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ؟ ! قالتا : ما ديم ) - بكسر الدال ؛ وفتح الميم ك « قيل » - أي : ما ووظب ( عليه ؛ وإن قلّ ) العمل المداوم عليه ، فإنّه خير من كثير منقطع ، إذ بدوام القليل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة والإخلاص ، وهذه ثمرات تزيد على الكثير المنقطع أضعافا مضاعفة .
وبهذا الحديث ينكر أهل التصوّف ترك الأوراد والنوافل ؛ كما ينكرون ترك الفرائض . . .
وأخّر المصنف هذه الأحاديث إلى الصوم ! ! لأن كثيرا يداومون عليه أكثر من غيره ؛ فذكر فيه ذلك زجرا لهم عن موجب الملال فيه وفي غيره ، وقد ندم عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن تركه قبول رخصة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في تخفيف العبادة ومجانبة التّشديد . واللّه أعلم .
( وروى ) الإمام الحافظ الحجّة أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل ( البخاريّ ) في « صحيحه » ؛ في باب . . . ، وكذا رواه مسلم في « صحيحه » ؛ في « كتاب الصلاة ؛ باب فضيلة العمل الدائم » أثناء حديث المرأة التي تذكر من صلاتها ( عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها ؛ أنّه ) - أي : الشّأن - ( كان أحبّ الدّين ) - بكسر الدال : يعني التعبّد - ( إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ما داوم عليه صاحبه ) ؛ وإن قل ذلك العمل المداوم عليه ، يعني : ما واظب عليه مواظبة عرفية .