لو سمع بقراط هذه القسمة لعجب من هذه الحكمة ) . . .
شرح
وأعظمها نفعا ! أسقط منه القصص والتواريخ ، وأثبت عوضها أحكام القرآن ، واستنباط الأدلّة ، وذكر القراءات والإعراب ، والناسخ والمنسوخ .
وله كتاب « شرح أسماء اللّه الحسنى » ، وكتاب « التذكار في أفضل الأذكار » وضعه على طريقة « التبيان » للنووي ؛ لكن هذا أتمّ منه ، وأكثر علما .
وكتاب « التذكرة بأمور الآخرة » مجلدين ، وكتاب « شرح التقصّي » ، وكتاب « قمع الحرص بالزهد والقناعة ورد ذلّ السؤال بالكتب والشفاعة » . وله أرجوزة ؛ جمع فيها أسماء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . وله تاليف وتعاليق مفيدة غير هذه .
وكان قد طرح التكلّف ، يمشي بثوب واحد ؛ وعلى رأسه طاقية .
سمع من الشيخ أبي العباس : أحمد بن عمر القرطبي ، مؤلف كتاب « المفهم شرح صحيح مسلم » بعض هذا الشرح ، وحدّث عن أبي علي : الحسن بن محمد بن محمد البكري وغيرهما .
وكان مستقرا بمصر ، ب « منية بني خصيب » ، وتوفي بها ودفن بها ؛ في شوال سنة : - 671 - إحدى وسبعين وستمائة رحمه اللّه تعالى .
قال في كتابه « شرح أسماء اللّه الحسنى » كما نقله عنه شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في « فتح الباري » : ( لو سمع بقراط ) - بضم الباء - ( هذه القسمة لعجب من هذه الحكمة ! ! ) ، لأنها أرجح وأتمّ ممّا يتخيّلونه في نفوسهم ، إذ هو بالحدس والتخمين ، وهذا ممّن لا ينطق عن الهوى .
وقال الغزالي : ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة ؛ فقال : ما سمعت كلاما في قلة الأكل أحكم منه . وإنّما خصّ الثلاثة : الطّعام والشّراب والنّفس بالذكر ! ! لأنها أسباب حياة الحيوان ، إذ لا بدّ له من الثلاثة ، ولأنه لا يدخل البطن سواها .
وهل المراد بالثلث المساوي حقيقة على ظاهر الخبر ؟ والطريق إليه غلبة الظّن ! ! أو المراد التقسيم إلى ثلاثة أقسام متقاربة ؟ ؛ وإن لم يغلب ظنّه بالثلث