. . . . . . . . . .
شرح
منه ، ولذا لم يوصف اللّه به - كما مرّ - وفي مقابلة الجود البخل ، وفي مقابلة السخاء الشحّ . . .
والجود : إعطاء ما ينبغي شرعا لمن ينبغي أن يعطى لاستحقاقه ، لأجل الصفة القائمة به ؛ كالفقر . وقيل : الجود تجنّب اكتساب ما لا يحمد ، وهو ضدّ التقتير .
والجواد الذي يتفضّل على من يستحقّ ، ويعطي من لا يسأل ، ويعطي الكثير ؛ ولا يخاف الفقر . والسخيّ : اللّين عند الحاجة .
قال الأستاذ القشيريّ : قال القوم : من أعطى البعض فهو سخي ، ومن أعطى الأكثر ؛ وأبقى لنفسه شيئا فهو جواد ، ومن قاسى الضّرّ وآثر غيره بالبلغة فهو مؤثر .
انتهى .
والجود والبخل يتطرّق إليهما الاكتساب بطريق العادة ، بخلاف الشحّ والسّخاء ، إذ كان ذلك من ضرورة الغريزة ؛ فلا يمكن اكتسابهما ، وبناء على التفرقة يقال : كلّ سخيّ جواد ، وليس كلّ جواد سخيّا .
والجود يتطرّق إليه الرياء ، ويأتي به الإنسان متطلّعا إلى غرض من الخلق ؛ أو الحقّ بمقابلة من الثناء ، أو غيره من الخلق والثواب من اللّه تعالى .
ولا يتطرّق الرياء إلى السخاء ، لأنه غريزة لا صنع فيه ، فلا يقصد به غرض ، إذ هو ينبع من النفس الزكيّة المرتفعة عن الأغراض . أشار إليه العارف السّهروردي في « عوارف المعارف » . انتهى ؛ ذكره في « المواهب » وشرحها .
( و ) في بيان ما ورد في صفة ( شجاعته ) - مثلّث الشين المعجمة - قال الشامي : الشجاعة : انقياد النفس مع قوّة غضبيّة ، وملكة يصدر عنها انقيادها في إقدامها متدرّبة على ما ينبغي ؛ في زمن ينبغي ؛ وحال ينبغي . انتهى
وهي مصدر شجع - بالضمّ - شجاعة ، فهو شجيع وشجاع - بضمّ الشين - ،