وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يجلس على الأرض ، ويأكل على الأرض ،
شرح
وقال ابن حجر : فيه أنّه يسنّ قصّ الرؤيا بعد الصبح ، وبعد الانصراف من الصلاة .
وأخرج الطبرانيّ والبيهقيّ في « الدلائل » : كان عليه الصلاة والسلام إذا صلى الصبح قال : « هل رأى أحد منكم شيئا » فإذا قال رجل : أنا ؛ قال : « خيرا تلقاه وشرّا توقاه ، وخيرا لنا وشرّا لأعدائنا . والحمد للّه ربّ العالمين ؛ أقصص رؤياك . . » . الحديث وسنده ضعيف جدّا .
قال ابن حجر : في الحديث 1 - إشارة إلى ردّ ما أخرجه عبد الرزاق ؛ عن معمر ؛ عن سعيد بن عبد الرحمن ، عن بعض علمائهم : ولا تقصص رؤياك على امرأة ، ولا تخبر بها حتّى تطلع الشّمس . 2 - وردّ على من قال من أهل التعبير :
يستحبّ أن يكون تفسير الرّؤيا بعد طلوع الشمس ! إلى الرابعة ، ومن العصر إلى قبيل المغرب . فإنّ الحديث دلّ على ندب تعبيرها قبل طلوع الشمس ! ولا يصحّ قولهم بكراهة تعبيرها في أوقات كراهة الصلاة .
قال المهلّب : تعبير الرؤيا بعد الصبح أولى من جميع الأوقات ؛ لحفظ صاحبها لها ، لقرب عهده بها ، وقلّ ما يعرض له نسيانها ، ولحضور ذهن العابر ، وقلّة شغله فيما يفكره فيما يتعلّق بمعاشه ؛ ليعرض الرائي ما يعرض له بسبب رؤيا . انتهى « مناوي » .
( و ) أخرج الطبرانيّ في « الكبير » بإسناد حسن ؛ عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم يجلس على الأرض ) أي : من غير حائل بل يباشر التراب ، ( ويأكل على الأرض ) أي : من غير مائدة ولا خوان ، إشارة إلى طلب التساهل في أمر الظاهر ، وصرف الهمّ إلى عمارة الباطن وتطهير القلوب ، وتأسّى به أكابر صحبه ؛ فكانوا يصلّون على الأرض في المساجد ، ويمشون حفاة في الطرقات ، ولا يجعلون غالبا بينهم وبين التراب حاجزا في مضاجعهم .