استحمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « إنّي حاملك على ولد ناقة » ، فقال : يا رسول اللّه ؛ ما أصنع بولد النّاقة ؟ ! فقال :
« وهل تلد الإبل إلّا النّوق ؟ ! » .
شرح
الدنيا وتأمّل في معاني الألفاظ حتّى حمل الكلام على المتبادر ، من أن المراد بالبنوّة الصغير فليس هو صفة ذمّ هنا ، فهو كقوله في الحديث : « أكثر أهل الجنّة البله » .
أي : في أمر الدنيا لقلّة اهتمامهم بها ؛ وهم أكياس في أمر الآخرة ، وللبله إطلاقات ؛ منها هذا ، وعدم التمييز وضعف العقل والحمق وسلامة الصدر ، ولكلّ مقام مقال :
( استحمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) أي : سأله أن يحمله ، والمراد : طلب منه أن يركبه على دابّة ، ( فقال ) أي : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مباسطا له بما عساه أن يكون شفاء لبلهه بعد ذلك ، والظنّ - بل الجزم - أنّه حصل له الشفاء بتلك المداعبة قائلا ( : « إنّي حاملك ) أي : مريد حملك ( على ولد ناقة » ) فسبق لخاطره استصغار ما تصدق عليه البنوّة .
( فقال : يا رسول اللّه ؛ ما أصنع بولد النّاقة ؟ ! ) توهما أن المراد ب « ولد الناقة » الصغير ، لكونه المتبادر من الإضافة ؛ ومن التعبير ب « الولد » .
( فقال ) أي : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( : « وهل تلد الإبل ) - بالنصب مفعول مقدّم - والإبل : اسم جمع لا واحد له من لفظه ، وهو بكسرتين ، وسمع [ الإبل ] تسكين الباء للتخفيف ، ولم يجيء من الأسماء على فعل - بكسرتين - إلّا الإبل والحبر ( إلّا النّوق » ؟ ! ) - بالرفع فاعل مؤخّر - فالإبل ؛ ولو كبارا أولاد الناقة ، فيصدق « ولد الناقة » بالكبير والصغير ، فكأنّه يقول لو تدبّرت وتأمّلت اللفظ لم تقل ذلك ! !
ففيه مع المباسطة الإيماء إلى إرشاده وإرشاد غيره بأنّه ينبغي له إذا سمع قولا أن يتأمّله ، ولا يبادر بردّه إلّا بعد أن يدرك غوره ، ولا يسارع إلى ما تقتضيه الصورة .
والنّوق - بضمّ النون - جمع ناقة ؛ وهي أنثى الإبل . وقال أبو عبيدة : لا تسمّى