فقال أبو جهل : واللّه إنّ محمّدا لصادق ، وما كذب محمّد قطّ .
وسأل هرقل عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا سفيان فقال : هل كنتم تتّهمونه . . .
شرح
( فقال أبو جهل : واللّه ؛ إنّ محمّدا لصادق ) أي : لموصوف بالصدق .
( وما كذب محمّد قطّ ) اعتراف بالحقّ .
وهذا يدلّ على أنّهم لا يعتقدون كذبه .
وروي أنّ أبا جهل قال ؛ بعد قوله « وما كذب محمّد » : ولكن إذا ذهب بنو قصيّ باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبوة ؛ فما ذا يكون لسائر قريش ! ! ؟
وهذا يدلّ على أنّه ما منعه عن توحيد اللّه إلّا طلب الجاه ! ! .
( وسأل هرقل ) - بكسر الهاء وفتح الراء وإسكان القاف ؛ على المشهور - لا ينصرف للعلمية والعجمة ، وهذا اسمه العلم ، وأمّا قيصر ! ! فهو لقب كلّ من ملك الروم « 1 » ؛ وقد هلك على كفره .
وحكى الجوهري وغيره في ضبطه [ هرقل ] سكون الراء بين كسرتين ، وضبط [ هرقل ] بضمّتين بينهما ساكن .
( عنه ) أي : عن النبيّ ( صلى اللّه عليه وسلم أبا سفيان ) : صخر بن حرب بن أميّة القرشي الأموي . أسلم يوم الفتح ؛ فكان من المؤلّفة قلوبهم ، ثم حسن إسلامه ، وكان رئيس قريش ، وأكثرهم مالا ، وتوفي سنة : أربع وثلاثين ؛ وعمره ثمان وثمانون سنة في المدينة المنورة ، وقصّة أبي سفيان مع هرقل مشهورة مرويّة في « الصحيحين » مفصّلة في أوّل باب في « البخاري » ؛ وفيها :
( فقال ) أي : هرقل مخاطبا لأبي سفيان ومن معه ( : هل كنتم تتّهمونه )
هامش
( 1 ) فيه نظر ! ! والمعروف أنه لقب ملك الروم أيضا كما « قيصر » ، ولكن « هرقل » خاصّ بملك الشام من قبلهم ؛ أي فهو عامل الروم على الشام . فاعلمه .