بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قال : لا .
وقال النّضر بن الحارث لقريش : قد كان محمّد فيكم غلاما حدثا ؛ . . .
شرح
- بتشديد التاء المثنّاة الثانية - ( بالكذب ) أي : هل كنتم تنسبونه إلى الكذب ؛ ولو بالتهمة ؛ بناء على المظنّة ( قبل أن يقول ما قال ) من دعوى النبوّة والرّسالة ! ؟
وإنّما سألهم عن توهّم الكذب ؛ ولم يقل « هل علمتم وتحققتم » ! ! لأنّه يعلم من انتفاء التوهّم انتفاء غيره بالطريق الأولى .
وهذا السؤال يدلّ على كمال عقل هرقل ؛ ومعرفته بصفة الأنبياء ، لكنه لم ينفعه علمه حيث لم يقترن بعمله ، إذ هلك كافرا على نصرانيّته بالقسطنطينية سنة :
عشرين بعد فتح عمر رضي اللّه عنه بلاده .
( قال ) أي أبو سفيان ( : لا ) أي : لا نتّهمه بالكذب قبل ذلك .
فقال هرقل : قد عرفت أنّه لم يكن ليدع الكذب على الناس ويكذب على اللّه ! ! .
( وقال النّضر ) - بنون مفتوحة فضاد معجمة ساكنة وراء مهملة آخره - ( ابن الحارث ) بن علقمة بن كلدة - بفتح الكاف - ابن عبد مناف القرشي .
وكان شديد العداوة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أخذ أسيرا ببدر ؛ فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عليّا رضي اللّه عنه فقتله كافرا صبرا بالصّفراء عقب الواقعة .
وأمّا النّضير - بالتصغير - ! فهو أخوه ، وكان من المؤلّفة ، وأعطي يوم حنين مائة من الإبل ! ! فاحذر أن يتصحّف عليك ؛ كما توهّم الحلبي ! ! قاله ملا علي قاري رحمه اللّه تعالى .
( لقريش ) في حديث رواه ابن إسحاق ، والبيهقيّ ؛ عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما ( : قد كان محمّد فيكم غلاما حدثا ) - بفتحتين - .